كَثِيراً) من تناقض المعنى وتفاوت النظم وكان بعضه فصيحا وبعضه ركيكا وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض ، على ما دلّ عليه الاستقراء لنقصان القوّة البشريّة. ولعلّ ذكره هاهنا للتنبيه على أنّ اختلاف ما سبق من الأحكام ليس لتناقض الحكم بل لاختلاف الأحوال في الحكم والمصالح. (١)
[٨٣] (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً)
(مِنَ الْأَمْنِ) : ممّا يوجب الخوف أو الأمن. (أَذاعُوا بِهِ) : أفشوه. كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر سرايا رسول الله صلىاللهعليهوآله أو أخبرهم الرسول بما أوحي إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة ، أذاعوا به لعدم جزمهم. وكانت إذاعتهم مفسدة. والباء مزيدة ، أو لتضمّن معنى الإذاعة معنى التحدّث. (وَلَوْ رَدُّوهُ) ؛ أي : ذلك الخبر. (إِلَى الرَّسُولِ) : إلى رأيه ورأي أكبر أصحابه البصراء بالأمور أو الأمراء. (الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ) ؛ أي : يستخرجون تدابيره بتجاربهم وأنظارهم. وقيل : كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فيعود وبالا على المسلمين. ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم حتّى يسمعوه منهم ويعرفوا أنّه هل يذاع ، لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر ؛ أي : يستخرجون علمه من جهتهم. وأصل الاستنباط إخراج النبط وهو الماء يخرج من البئر أوّل ما يحفر. (وَرَحْمَتُهُ) بإرسال الرسول وإنزال الكتب. (لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ) بالكفر والضلال. (إِلَّا قَلِيلاً) منكم تفضّل الله عليه بعقل راجح اهتدى به إلى الحقّ والصواب وعصمه من متابعة الشيطان. (٢)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٢٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٢٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
