حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
(فَلا وَرَبِّكَ) ؛ أي : فو ربّك. ولا مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر لا في قوله : (لا يُؤْمِنُونَ). لأنّها تزاد أيضا في الإثبات. كقوله تعالى : (لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ). (فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) : فيما اختلف بينهم واختلط. ومنه الشجر لتداخل أغصانه. (حَرَجاً) ؛ أي : ضيقا ممّا حكمت به ، أو شكّا من أجله. فإنّ الشاكّ في ضيق من أمره. (وَيُسَلِّمُوا) : وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم. (١)
(فَلا وَرَبِّكَ). قيل : نزلت في شأن الزبير وحاطب بن أبي بلتعة. فإنّهما اختصما إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله في شراج من الحرّة كانا يسقيان بها النخل ، فقال صلىاللهعليهوآله : اسق يا زبير ، ثمّ أرسل الماء إلى جارك. فغضب حاطب وقال : ان كان ابن عمّتك! فتغيّر وجه رسول الله صلىاللهعليهوآله ثمّ قال : اسق يا زبير ، ثمّ أحبس الماء حتّى يرجع إلى الجدر واستوف حقّك ، ثمّ أرسله إلى جارك. كان قد أشار إلى الزبير برأي فيه السعة له ولخصمه. فلمّا أغضب رسول الله صلىاللهعليهوآله استوعب للزبير حقّه في صريح الحكم. (٢)
(فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ). عن أبي جعفر عليهالسلام : أي : فيما تعاقدوا عليه لئن أمات الله محمّدا لا يردّوا هذا الأمر في بني هاشم. (مِمَّا قَضَيْتَ) عليهم من القتل والعفو. (٣)
[٦٦] (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) وسلّموا للإمام تسليما (أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ) رضا له ، (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ) أنّ أهل الخلاف (فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً). وفي هذه الآية : (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ) في أمر الوليّ (وَيُسَلِّمُوا) لله الطاعة (تَسْلِيماً). (٤)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٢٢.
(٢) جوامع الجامع ١ / ٣١٠.
(٣) الكافي ١ / ٣٩٧ ، ح ٧.
(٤) الكافي ٨ / ١٨٤ ، ح ٢١٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
