أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً)
(يَعْلَمُ اللهُ). عن الصادق عليهالسلام : يعني ـ والله ـ فلانا وفلانا. (١)
(فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) : لا تعاقبهم. (وَعِظْهُمْ) : وخوّفهم بمكاره تنزل بهم في أنفسهم إن عادوا المثل ما فعلوه. (٢)
(فِي أَنْفُسِهِمْ). فإن قلت : بم تعلّق قوله : (فِي أَنْفُسِهِمْ)؟ قلت : بقوله : (بَلِيغاً) ؛ أي : قولا بليغا في أنفسهم مؤثّرا في قلوبهم يغتمّون به اغتماما ويستشعرون منه الخوف. وهو التوعّد بالقتل إن نجم منهم النفاق. وأخبرهم أنّ ما [في] نفوسهم من النفاق معلوم عند الله وأنّه لا فارق بينكم وبين المشركين وما هذا إلّا لإسراركم الكفر. فإن فعلتم ما تكشفون به غطاءكم ، لم يبق إلّا السيف. أو يتعلّق بقوله : (قُلْ) ؛ أي : قل لهم في معنى أنفسهم الخبيثة وقلوبهم المطويّة على النفاق قولا بليغا وانّ الله يعلم ما في قلوبكم فلا يغني عنكم إبطانه ، فأصلحوا أنفسكم وطهّروا قلوبكم من مرض النفاق ، وإلّا أنزل الله بكم ما أنزل بالمجاهرين بالشرك من انتقامه وشرّا من ذلك. أو : قل لهم في أنفسهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم مسارّا لهم بالنصيحة ـ لأنّها في السرّ أنجح وفي الإمحاض أدخل ـ قولا بليغا يبلغ منهم ويؤثّر فيهم. (٣)
[٦٤] (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً)
(بِإِذْنِ اللهِ) : بسبب إذن الله في طاعته وبأنّه أمر المبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتّبعوه لأنّه مؤدّ عن الله فطاعته طاعة الله. ويجوز أن يراد : بتيسير الله وتوفيقه في طاعته. (إِذْ ظَلَمُوا) بالتحاكم إلى الطاغوت. (جاؤُكَ) تائبين من النفاق. (فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ) من ذلك بالإخلاص وبالغوا في الاعتذار إليك من إيذائك بردّ قضائك ، حتّى انتصبت شفيعا لهم إلى الله و
__________________
(١) الكافي ٨ / ٣٣٥.
(٢) مجمع البيان ٣ / ١٠٤.
(٣) الكشّاف ١ / ٥٢٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
