(اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ). معناها من الله هو الجزاء عليها. وقيل : إنّ استهزاءهم لمّا يرجع إليهم ، لم يضرّ سواهم. وقيل : إنّ الاستهزاء من الله هو الإملاء الذي يظنّونه إغفالا. وقيل : إنّه أجرى عليهم في الدنيا حكم الإسلام وفي الآخرة حكم الكفّار. وروي في الأخبار أنّه يفتح لهم باب جهنّم فيظنّون أنّهم يخرجون منها فيزدحمون للخروج ، فإذا انتهوا إلى الباب ، ردّتهم الملائكة. فهذا نوع من الاستهزاء. (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها)(١). (٢)
(وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ) ؛ أي : يمدّلهم كأنّه يخلّيهم والامتداد في عمههم والجماح في غيّهم ، إيجابا للحجّة وانتظارا للمراجعة ، تشبيها بمن أرخى المطول للفرس ليتنفّس خناقها ويتّسع مجالها.
(يَعْمَهُونَ). جملة حاليّة. أي : يمدّهم في حال طغيانهم ليؤمنوا وهم مصرّون على الطغيان. أو : إنّه يتركهم من فوائده التي يؤتيها المؤمنين. (٣)
[١٦] (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ)
(اشْتَرَوُا) : استبدلوا واختاروا. (٤)
(وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) بطرق التجارة. لأنّهم أضاعوا الربح والرأس ما لهم الفطرة السليمة والعقل الصرف ، فلا ربح حينئذ. (٥)
[١٧] (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ)
أي : حال هؤلاء المنافقين لمّا أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر ، مثل الذي أوقد نارا وانتفع
__________________
(١) الحجّ (٢٢) / ٢٢.
(٢) التبيان ١ / ٨٠.
(٣) مجمع البيان ١ / ١٤١ ـ ١٤٢.
(٤) مجمع البيان ١ / ١٤١.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
