بها في ليلة مظلمة ، فبينا هو كذلك ، إذ طفئت ناره فبقي متحيّرا. كذلك المنافقون لمّا أظهروا كلمة الإيمان واستناروا بنورها ، ناكحوا المسلمين ووارثوهم ، فلمّا ماتوا ، عادوا إلى الظلمة والخوف وبقوا في العذاب. فهذا معنى (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) يعني بسبب سماويّ كالريح والمطر. (١)
وقيل في معنى إذهاب نور المنافقين وجه آخر ؛ وهو إطلاع الله المؤمنين على كفرهم فقد ذهب منهم نور الإسلام. (٢)
وضمير الجمع في (بِنُورِهِمْ) حمل على معنى الذي لأنّه بمعنى الذين. (٣)
(تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ). وعن الرضا عليهالسلام : انّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بالترك ، ولكنّه متى علم أنّهم لا يرجعون عن الكفر ، منعهم اللّطف وخلّى بينهم وبين اختيارهم. (٤)
(مَثَلُهُمْ). عن الرضا عليهالسلام يقول : أضاءت الأرض بنور محمّد صلىاللهعليهوآله كما تضيء الشمس ، فضرب الله مثل محمّد الشمس ومثل الوصيّ القمر. وهو قول الله عزوجل : (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً). (٥) وقوله عزوجل : (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ) يعني قبض محمّد صلىاللهعليهوآله وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته. (٦)
(ما حَوْلَهُ). لفظة ما إمّا فاعل أو مفعول. (فِي ظُلُماتٍ) : ظلمة الكفر وظلمة النفاق وظلمة يوم القيامة. أو : ظلمة شديدة كأنّها ظلمات. (٧)
[١٨] (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ)
(صُمٌّ بُكْمٌ) ؛ أي : هم صمّ. فإن كان عبارة عن المستوقد ، فحقيقة ، لحصول الداهشة لهم فأذهب حواسّهم. وإن كان المراد المنافقين ، فمجاز لأنّهم لم يسمعوا الحقّ ولم ينطقوا به
__________________
(١) مجمع البيان ١ / ١٤٥ ، وتفسير البيضاويّ ١ / ٣١.
(٢) مجمع البيان ١ / ١٤٥.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠.
(٤) عيون الأخبار ١ / ١٢٣.
(٥) يونس (١٠) / ٥.
(٦) الكافي ٨ / ٣٨٠ ، عن الباقر عليهالسلام.
(٧) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
