[١٩٩] (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ)
(لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ) ، لا خوفا من القتل كالمنافقين.
(وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ). نزلت في ابن سلام وأصحابه. وقيل : في أربعين من نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا نصارى فأسلموا. وقيل : في أصحمة ملك الحبشة لمّا نعاه جبرئيل عليهالسلام إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فخرج فصلّى عليه ، فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلّي على علج نصرانيّ لم يره قطّ! (وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) من القرآن. (وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ) من التوراة والإنجيل. (خاشِعِينَ). حال من فاعل يؤمن. وجمعه باعتبار المعنى. (لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ) ، كما يفعله المحرّفون من أحبارهم. (لَهُمْ أَجْرُهُمْ) : ما خصّ بهم من الأجر ووعده في قوله تعالى : (أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ)(١). (٢)
أقول : مرّة لأجل إيمانهم بكتابهم ، ومرّة لإيمانهم بالقرآن.
(سَرِيعُ الْحِسابِ) لعلمه بالأعمال وما يستوجبه من الجزاء واستغنائه عن التأمّل والاحتياط. والمراد أنّ الأجر الموعود سريع الوصول. فإنّ سرعة الحساب تستدعى سرعة الجزاء. (٣)
[٢٠٠] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
(اصْبِرُوا) على مشاقّ الطاعات وما يصيبكم من الشدائد. (وَصابِرُوا) : وغالبوا أعداء الله في الصبر على شدائد الحرب ، أو أعدى عدوّكم ـ أي النفس ـ في الصبر على مخالفة
__________________
(١) القصص (٢٨) / ٥٤.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٧.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٧ ـ ١٩٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
