الهوى. وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقا لشدّته. (وَرابِطُوا) أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصّدين للغزو ، وأنفسكم على الطاعات. كما قال صلىاللهعليهوآله : من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة. (١)
عن الباقر عليهالسلام في قوله تعالى : (اصْبِرُوا) : يعني بذلك عن المعاصي. (وَصابِرُوا). يعني التقيّة. (وَرابِطُوا). يعني الإقامة مع الإمام. (٢)
وعن الصادق عليهالسلام في قوله تعالى : (اصْبِرُوا) يقول : عن المعاصي. (وَصابِرُوا) على الفرائض. (وَاتَّقُوا اللهَ). يقول : أمروا بالمعروف. وانهوا عن المنكر. ثمّ قال : وأيّ منكر أنكر من ظلم الأمّة لنا وقتلهم إيّانا؟ (وَرابِطُوا). يقول : في سبيل الله. ونحن السبيل فيما بين الله وخلقه. ونحن الرباط الأدنى. فمن جاهد عنّا [فقد] جاهد عن النبيّ صلىاللهعليهوآله. (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). يقول : لعلّ الجنّة توجب لكم إن فعلتم ذلك. [ونظيرها في قول الله تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ). (٣)] ولو كانت هذه الآية في المؤذّنين ، كما فسّره المفسّرون ، لفاز القدريّة وأهل البدع معهم. (٤)
(اصْبِرُوا) على طاعة الله وعن معاصيه. وقاتلوا العدوّ. (وَصابِرُوا) على قتالهم في الحقّ ، كما يصبرون على قتالكم في الباطل. والرباط يكون بين اثنين أيضا. يعني [أعدوّا] لهم من الخيل ما يعدّونه لكم. (٥)
(وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) : واتّقوه بالتبرّي عمّا سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح. أو : واتّقوا القبائح لعلّكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة المترتّبة التي هي الصبر على مشقّة الطاعات ومصابرة النفس في رفض العادات ومرابطة السرّ على جناب الحقّ لترصّد الواردات المعبّر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة. (٦)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٨.
(٢) تفسير العيّاشيّ ١ / ٢١٣.
(٣) فصّلت (٤١)/ / ٣٣.
(٤) تفسير العيّاشيّ ١ / ٢١٢.
(٥) مجمع البيان ١ / ٩١٨.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
