الابتهال والدلالة على استقلال المطالب وعلوّ شأنها. وفي الأثر ـ وهو المرويّ عن الصادق عليهالسلام ـ : من حزنه أمر فقال خمس مرّات : ربّنا ، أنجاه الله ممّا يخاف. (١)
[١٩٥] (فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ)
(فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ) ـ الآية. النزول : روي أنّ أمّ سلمة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله ، ما بال الرجال يذكرون في الهجرة دون النساء؟ فأنزل الله هذه الآية. (٢)
(أَنِّي لا أُضِيعُ) ؛ أي : بأنّي. (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ). لأنّ الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر ، أو لأنّهما من أصل واحد ، أو لفرط الاتّصال والاتّحاد ، أو للاجتماع والاتّفاق في الدين. وهي جملة معترضة بيّن بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد للعمّال. (هاجَرُوا) ؛ أي : هاجروا الشرك أو الأوطان والعشائر للدين. (وَأُوذُوا) بسبب إيمانهم بالله ومن أجله. (٣)
(فِي سَبِيلِي). يعني أمير المؤمنين عليهالسلام وسلمان وأبا ذرّ ـ حين أخرج ـ وعمّار الذين أوذوا في الله. (٤) هكذا روي عن أمير المؤمنين عليهالسلام.
(وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا) في الجهاد. وقرأ حمزة والكسائيّ : وقتلوا وقاتلوا». لأنّ الواو لا يوجب ترتيبا والثاني أفضل. أو لأنّ المراد لمّا قتل منهم قوم قاتل الباقون ولم يضعفوا. وقرأ ابن كثير وابن عامر : (وَقُتِلُوا) بالتشديد ، للتكثير. (لَأُكَفِّرَنَّ) : لأمحونّها. (٥)
(لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) ؛ يعني : لأمحونّها ولأتفضّلنّ عليهم بعفوي ومغفرتي. وهذا
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٦ ، وجوامع الجامع ١ / ٢٦٨.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٩١٤.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٦.
(٤) تفسير عليّ بن إبراهيم ١ / ١٢٩.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٦ ـ ١٩٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
