المنادي رسول الله صلىاللهعليهوآله إذ نادى بنداء عنك الذي أمرته به أن يبلّغ ما أنزلت إليه من ولاية وليّ أمرك. (١)
(مُنادِياً). في تنكير المنادي وإطلاقه ثمّ تقييده ، تعظيم لشأنه. والمراد به الرسول صلىاللهعليهوآله. وقيل : القرآن. والنداء والدعاء ونحوهما يعدّى بإلى واللّام لتضمّنها معنى الانتهاء والاختصاص. (٢)
(أَنْ آمِنُوا). أن هنا إمّا للتفسير بمعنى أي ، أو مصدريّة أي : بأن آمنوا ، فامتثلنا. (٣)
(فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) ابتداء بلا توبة. (وَكَفِّرْ عَنَّا) إن تبنا. أو إنّ معناه : اغفر لنا ذنوبنا بالتوبة وكفّر عنّا سيّئاتنا باجتناب الكبائر [من] السيّئات. لأنّ الغفران قد يكون ابتداء من غير سبب والتكفير لا يكون إلّا عند فعل من العبد. والأوّل أليق بمذهبنا. (٤)
(ذُنُوبَنا) : كبائرنا. فإنّها ذات تبعة. (سَيِّئاتِنا) : صغائرنا. فإنّها مستقبحة ولكن مكفّرة عن مجتنب الكبائر. (٥)
[١٩٤] (رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ)
(ما وَعَدْتَنا) ؛ أي : وعدتنا على تصديق رسلك من الثواب. سأل هذا لا مخافة من إخلاف الوعد بل مخافة أن لا يكون من الموعودين ، لسوء عاقبة أو قصور في الامتثال. ويجوز أن يكون هذا الدعاء تعبّدا واستكانة. ويجوز أن يتعلّق (عَلى) بمحذوف تقديره : منزلا على رسلك أو محمولا عليهم. وقيل : معناه : على ألسنة رسلك. (٦)
(وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ) بأن تعصمنا عمّا يقتضيه. (لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ) بإثابة المؤمن وإجابة الداعي. وعن ابن عبّاس : الميعاد ، البعث بعد الموت. وتكرير (رَبَّنا) للمبالغة في
__________________
(١) التهذيب ٣ / ١٤٤ ، ح ٣١٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٦.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٦ ، ومجمع البيان ٢ / ٩١٢.
(٤) مجمع البيان ٢ / ٩١٢.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٦.
(٦) مجمع البيان ٢ / ٩١٢ ، والكشّاف ١ / ٤٥٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
