أأن يؤتى على الاستفهام للتقريع. [وهذه القراءة تؤيّد الوجه الأوّل.] أي : إلّا أن يؤتى أحد دبّرتم. (أَوْ يُحاجُّوكُمْ). عطف على (أَنْ يُؤْتى). والواو ضمير (أَحَدٌ) لأنّه في معنى الجمع. (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ). ردّ وإبطال لما زعموا بالحجّة الواضحة. (١)
(أَوْ يُحاجُّوكُمْ). عطف على (أَنْ يُؤْتى) بمعنى : ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أنّ المسلمين يحاجّونكم يوم القيامة بالحقّ ويغالبونكم عند الله بالحجّة. فإن قلت : إذا كان (أَنْ يُؤْتى) متعلّقا بمحذوف فما معنى (أَوْ يُحاجُّوكُمْ)؟ قلت : معناه : دبّرتم ما دبّرتم لأن يؤتى [أحد] مثل ما أوتيتم ولما يتّصل به عند كفركم به من محاجّتهم لكم عند ربّكم. (٢)
[٧٤] (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)
[٧٥] (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
(بِقِنْطارٍ) ؛ أي : مال كثير. عن ابن عبّاس : يعني بقوله : (بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) عبد الله بن سلام. أودعه رجل ألفا ومائتي أوقيّة من ذهب فأدّاه إليه. فمدحه الله. ويعني بالآخر فنحاص بن غارو (٣) ؛ استودعه رجل من قريش [دينارا] فخانه. وفي بعض التفاسير أنّ الذي يؤدّي الأمانة في هذه الآية النصارى والذين لا يؤدّونه اليهود. (ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً) ؛ أي : إلّا أن تلازمه وتتقاضاه. و (ذلِكَ) الاستحلال والخيانة (بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا) في أموال العرب التي أصبناهم سبيل لأنّهم مشركون. وقيل : لأنّهم تحوّلوا عن دينهم الذي عاملناهم عليه. وذلك أنّهم عاملوا جماعة منهم ، ثمّ أسلم من له الحقّ ، فامتنع من عليه الحقّ من أدائه وقالوا : إنّما عاملناكم وأنتم على ديننا. [فإذا] فارقتموه ، سقط حقّكم. وادّعوا أنّ
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٦.
(٢) الكشّاف ١ / ٣٧٣ ـ ٣٧٤.
(٣) المصدر : عازوراء.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
