أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ)
(وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ) ؛ أي : لا تقرّوا عن تصديق قلب إلّا لأهل دينكم. أو : لا تظهروا إيمانكم وجه النهار إلّا لمن كان على دينكم. فإنّ رجوعهم أرجى وأهمّ. (هُدَى اللهِ). يهدي من يشاء إلى الإيمان ويثبّته عليه. (١)
(وَلا تُؤْمِنُوا). يجوز أن يكون الكلام من أوّل الآية إلى آخرها لله تعالى. وتقديره : ولا تؤمنوا ـ أيّها المؤمنون ـ إلّا لمن تبع دينكم وهو دين الإسلام. ولا تصدّقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الدين. فلا نبيّ بعد نبيّكم ، ولا شريعة بعد شريعتكم إلى يوم القيامة. ولا تصدّقوا بأن يكون لأحد حجّة عليكم عند ربّكم. لأنّ دينكم خير الأديان وأنّ الهدى هدى الله وأنّ الفضل بيد الله. فتكون الآية كلّها خطابا للمؤمنين من الله عند تلبيس اليهود عليهم ، لئلّا يزلّوا. ويدلّ عليه ما قيل : إنّ اليهود قالوا : إنّا نحاجّ عند ربّنا من خالفنا في ديننا. فبيّن الله أنّهم هم المغلوبون وأنّ المؤمنين هم الغالبون. وقوله : (إِنَّ الْفَضْلَ) قيل : يريد النبوّة. وقيل : الحجج التي أوتيها محمّد صلىاللهعليهوآله ومن معه. وقيل : نعم الدين والدنيا. وفي هذه الآية دلالة على أنّ النبوّة ليست بمستحقّة ، وكذلك الإمامة. (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ). قيل : معناه : انّ الحقّ ما أمر الله به. ثمّ فسّر الهدى فقال : (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ). فالمؤتى هو الشرع ، وما يحاجّ به هو العقل. وتقدير الكلام : إنّ الهدى ما شرع وما عهد به في العقل. (٢)
(أَنْ يُؤْتى). متعلّق بمحذوف. أي : دبّرتم ذلك وقلتم : لأن يؤتى أحد. والمعنى أنّ الحسد حملكم على ذلك. أو بلا تؤمنوا. أي : ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلّا لأشياعكم ولا تفشوه إلى المسلمين لئلّا يزيد ثباتهم ولا إلى المشركين لئلّا يدعوهم إلى الإسلام. وقوله : (إِنَّ الْهُدى) اعتراض يدلّ على أنّ كيدهم لا يجدي بطائل. وقرأ ابن كثير :
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٥.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٧٧٤ ـ ٧٧٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
