ذلك في كتبهم. فأكذبهم الله في ذلك. (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنّهم يكذبون. لأنّ الله أمرهم بخلاف ما قالوا. وإنّما سمّوهم أمّيّين لعدم كونهم من أهل الكتاب ، أو لكونهم من مكّة وهي أمّ القرى. (١)
[٧٦] (بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)
ثمّ ردّ سبحانه عليهم قولهم فقال : (بَلى) [وفيه] نفي لما قبله وإثبات لما بعده. كأنّه قال : ما أمر الله بذلك ولا أراده ، بل أوجب الوفاء بالعهد و [أداء] الأمانة. (مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ). يحتمل أن يكون الهاء في بعهده عائدة على اسم الله فيكون معناه : بعهد الله. وعهد الله أمره ونهيه إلى عباده. ويحتمل أن يكون عائدة على من ومعناه : ومن أوفى بعهد نفسه. (وَاتَّقى) الخيانة ونقض العهد ، فإنّ الله يحبّه. عدل إلى ذكر المتّقين لإظهار الصفة التي يجب بها محبّة الله. وهذه صفة المؤمن لا اليهود. وروي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : كذب أعداء الله. ما من شيء كان في الجاهليّة إلّا وهو تحت قدمي إلّا الأمانة. فإنّها مؤدّاة إلى البرّ والفاجر. [قرأ حمزة و...](يُؤَدِّهِ). بسكون الهاء ، وأبو جعفر بكسر الهاء مع الاختلاس. (٢)
[٧٧] (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)
عن الصادق عليهالسلام : الغموس من الكبائر. لأنّ الله يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ) ـ الآية. (٣)
(إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ). نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتموا ما في التوراة من أمر محمّد صلىاللهعليهوآله وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنّه من عند الله ، لئلّا تفوتهم الرئاسة وما كان لهم على أتباعهم. وقيل : نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعة. (يَشْتَرُونَ) ؛ أي : يستبدلون. (بِعَهْدِ اللهِ) ؛ أي : بأمره ، وما يلزمهم الوفاء به. وقيل : معناه : انّ الذين يحصّلون
__________________
(١) مجمع البيان ٢ / ٧٧٧.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٧٧٧ ـ ٧٧٨ و ٧٧٦.
(٣) عيون الأخبار ١ / ٢٨٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
