أنّ الله ربّي وربّكم. وقوله : (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ) اعتراض على التقديرين. ويجوز أن يكون تكريرا لقوله : (قَدْ جِئْتُكُمْ). أي : قد جئتكم بآية بعد أخرى ممّا ذكرت لكم من خلق الطير والإبراء وما بعده. وقوله في الأوّل : (قَدْ جِئْتُكُمْ) لتمهيد الحجّة قبل وقوعها ، وهذا القول بعد الإتيان بها. ومن ثمّ فرّع عليه قوله : (فَاتَّقُوا اللهَ) ثمّ شرع في الدعوة بقوله : (إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) وهو إشارة إلى علم الأصول ومجمل التوحيد. وقوله : (فَاعْبُدُوهُ) إشارة إلى علم الفروع والتكليف. وقوله : (هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) إشارة إلى ما يستلزم العلمين.
(بِآيَةٍ) ؛ أي : بحجّة تشهد بصدقي. (فَاتَّقُوا اللهَ) في مخالفتي. (١)
[٥١] (إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ)
(إِنَّ اللهَ رَبِّي). قال ذلك ليكون حجّة على النصارى في قولهم : (الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ). (٢)
[٥٢] (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)
(أَحَسَّ) ؛ أي : تحقّق كفرهم عنده تحقّق ما يدرك بالحواسّ. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : أي : لمّا سمع ورأى أنّهم يكفرون. (٤)
(مَنْ أَنْصارِي) ؛ أي : من أعواني على هؤلاء الكفّار مع معونة الله؟ إنّما استنصرهم للجماعة من الكفّار الذين راموا قتله ، وإلّا فهو عليهالسلام لم يبعث بالسيف ، إنّما أرسل بالموعظة والنصيحة. (٥)
قيل : إنّه دعاهم إلى القتال مع القوم. كما قال : (فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ)(٦). (٧)
__________________
(١) مجمع البيان ٢ / ٧٥٥.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٧٥٥.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦١.
(٤) تفسير عليّ بن إبراهيم ١ / ١٠٣.
(٥) مجمع البيان ٢ / ٧٥٦.
(٦) الصفّ (٦١) / ١٤.
(٧) تفسير النيسابوريّ ٣ / ٢٠٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
