(إِلَى اللهِ). إلى بمعنى مع أو في أو اللّام. (قالَ الْحَوارِيُّونَ). حواريّ الرجل خالصته. من الحور ؛ وهو البياض الخالص. سمّي به أصحاب عيسى لخلوص نيّتهم ونقاء سريرتهم. وقيل : كانوا ملوكا يلبسون البيض استنصر بهم عيسى من اليهود. وقيل : قصّارين يحوّرون الثياب ؛ أي : يبيّضونها. (نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ) أي دينه. (١)
[٥٣] (رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ)
(مَعَ الشَّاهِدِينَ). أي بوحدانيّتك. أو مع الأنبياء الذين يشهدون لأتباعهم. أو مع أمّة محمّد صلىاللهعليهوآله. فإنّهم شهداء على الناس. (٢)
[٥٤] (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ)
(وَمَكَرُوا). أي الذين أحسّ عيسى منهم الكفر من اليهود بأن وكلوا به من يقتله غيلة. (وَمَكَرَ اللهُ) حين رفع عيسى عليهالسلام وألقى شبهه على من قصد اغتياله من اليهود ودلّهم عليه حتّى قتل. والمكر من حيث إنّه في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلى مضرّة ، لا يسند إلى الله إلّا على سبيل المقابلة والازدواج. (خَيْرُ الْماكِرِينَ) : أقواهم مكرا وأقدرهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب. (٣)
قال ابن عبّاس : لمّا أراد ملك بني إسرائيل قتل عيسى عليهالسلام دخل خوخة فيها كوّة ، فرفعه جبرئيل من الكوّة إلى السماء. فقال الملك لرجل منهم خبيث : ادخل عليه فاقتله. فدخل الخوخة ، فألقى الله عليه شبه عيسى. فخرج إلى أصحابه يخبرهم أنّه ليس في البيت ، فقتلوه وصلبوه وظنّوا أنّه عيسى. (٤)
[٥٥] (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦١.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٢.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٢.
(٤) مجمع البيان ٢ / ٧٥٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
