بأنّ أمّك خبت لك كذا ، فيرجع الصبيّ إلى أهله فيبكي إلى أن يأخذ ذلك الشيء. فقالوا لصبيانهم : لا تلعبوا مع الصبيّ الساحر. وجمعوهم في بيت. فجاء عيسى عليهالسلام يطلبهم. فقالوا : ليسوا في البيت. فقال : فمن في هذا البيت؟ قالوا : خنازير. فقال عيسى : كذلك. فإذا هم خنازير. اعلم أنّ الإخبار عمّا غاب يكون معجزا لصدوره من الوحي بخلاف ما يقوله المنجّمون ونحوهم ، فإنّه يحتاج إلى الآلة كالكواكب والجنّ ونحو ذلك. فهذا هو الفرق بين الإخبارين. (١)
[٥٠] (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ)
(مُصَدِّقاً). عطف على (رَسُولاً). أو منصوب بإضمار فعل دلّ عليه. (قَدْ جِئْتُكُمْ) ؛ أي : وجئتكم مصدّقا. (٢)
(لِما بَيْنَ يَدَيَّ) ؛ أي : أنزل قبلي وما أنزل فيه من البشارة بي وبالأنبياء قبلي. (٣)
(وَلِأُحِلَّ). مصدر بإضماره. أو معطوف على معنى (مُصَدِّقاً) لأنّه بمعنى لأصدّق. كقولهم : جئتك معتذرا ولأطيب قلبك. (٤)
(وَلِأُحِلَّ). أحلّ لهم عيسى بعض ذلك. قيل : أحلّ لهم من السمك والطير ما لا صيصية له. واختلفوا في إحلاله لهم السبت. (٥)
(حُرِّمَ عَلَيْكُمْ). أي في شريعة موسى عليهالسلام كالشحوم والثروب والسمك ولحوم الإبل والعمل في السبت. وهو يدلّ على أنّ شريعته كان ناسخا لشريعة موسى عليهالسلام. (٦)
(وَجِئْتُكُمْ) ؛ أي : وجئتكم بآية أخرى ألهمنيها ربّي ؛ وهي قولي : (إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ). فإنّه دعوة الحقّ المجمع عليها فيما بين الرسل الفارقة بين النبيّ والساحر. أو : جئتكم بآية على
__________________
(١) تفسير النيسابوريّ ٣ / ٢٠١ ـ ٢٠٢.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦١.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٧٥٤.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦١.
(٥) الكشّاف ١ / ٣٦٥.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
