الثالثة لتعظيم شأنه ولأنّه أدخل في التعظيم. (١)
(وَلا يُضَارَّ). قرأ أبو جعفر بتشديد الراء وتسكينها. (٢)
(تِجارَةً). بالنصب على قراءة عاصم ، على أنّها خبر كان والاسم مضمر يفسّره الخبر. والباقون برفعها ، على أنّها فاعل كان التامّة والخبر (تُدِيرُونَها). (٣)
[٢٨٣] (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)
(إِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ). الخطاب للمتبايعين بالدين المؤجّل. (فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ). خبر مبتدأ محذوف. أي : فالّذي يستوثق به رهان. والاشتراط بالسفر خرج مخرج الغالب. لأنّ السفر مظنّة لإعواز الكتب والإشهاد. وهو أمر على سبيل الإرشاد إلى حفظ المال بذلك. فقول مجاهد والضحّاك باشتراط السفر فيه بعيد ومخالف للإجماع. أمّا اشتراط القبض فيه وعدم لزومه من دونه ، فهو قول الأكثر منّا ومن العامّة. والمراد باللّزوم أن لا يكون للراهن الرجوع عن الرهن ولا للمرتهن عن الارتهان. فلو رهن بإيقاع الإيجاب والقبول ولم يقبض ، لم يلزم وكان للراهن الامتناع من الإقباض والتصرّف فيه بالبيع ونحوه لعدم لزومه. وذهب الشيخ في الخلاف إلى اللّزوم بمجرّد العقد. وعليه ابن إدريس وجماعة من العامّة. احتجّ الأوّلون بهذه الآية وبرواية محمّد بن قيس ، والآخرون بعموم قوله : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ). (٤) وأجابوا عن الآية بأنّ الدلالة فيها من حيث الوصف ولا حجّة فيها عند المحقّقين ، ولأنّ القبض لو كان شرطا لكان ذكره تكرارا ، لأنّ الآية لبيان الإرشاد إلى حفظ المال ولا يتمّ إلّا بالقبض. وعن الرواية بأنّها ضعيفة السند. كذا أجاب العلّامة في المختلف. والجواب عنه ممكن كما لا يخفى.
__________________
(١) مسالك الأفهام ٣ / ٦٤ ـ ٦٥.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٦٧٩.
(٣) مسالك الأفهام ٣ / ٦٤.
(٤) المائدة (٥) / ١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
