قرأ أبو عمرو وابن كثير. «فرهن» على وزن فعل. (١)
عن محمّد بن عيسى ، عن أبي جعفر عليهالسلام : لا رهن إلّا مبقوضا. (٢)
(فَإِنْ أَمِنَ) ؛ أي : اعتمد ووثق بعض الداينين على بعض المديونين بأن لا يجحده واستغنى بأمانته عن الكتابة والارتهان. (فَلْيُؤَدِّ) المديون الدين. لأنّه بمنزلة الأمانة عنده حيث إنّ صاحبه لم يشهد عليه ولا أخذ لأجله الرهن. (وَلْيَتَّقِ اللهَ) في الخيانة وأداء الأمانة. (وَلا تَكْتُمُوا) أيّها الشهود (الشَّهادَةَ) عند إرادة إقامتها لإثبات الحقّ. (فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ). أضاف الإثم إلى القلب ، لأنّه رئيس الأعضاء ويضاف إليه العصيان كما يضاف إليه الإيمان. (بِما تَعْمَلُونَ) ؛ أي : تسرّون وتظهرون. (٣)
(آثِمٌ). عن الباقر عليهالسلام : كافر قلبه. (٤)
[٢٨٤] (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
(لِلَّهِ). اللّام للملك. (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ) من الطاعة والمعصية ، (أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ). وقال قوم : هذه الآية منسوخة بقوله : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها). (٥) ورووا في ذلك حديثا ضعيفا. وهذا لا يصحّ لأنّ تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فكيف ينسخ؟ وإنّما المراد بالآية ما يتناوله الأمر والنهي من الاعتقادات والإرادات وغير ذلك ممّا هو مستور عنّا. فأمّا ما لا يدخل في التكليف من الوساوس والهواجس والخواطر ، فخارج عنه لدلالة العقل والحديث. والقول فيما يخطر [بالبال] من المعاصي انّ الله سبحانه لا يؤاخذ به وإنّما يؤاخذ بما يعزم الإنسان ويعقد قلبه عليه مع إمكان التحفّظ عنه فيصير من أفعال القلب فيجازيه كما يجازيه بأفعال الجوارح ، وإنّما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين
__________________
(١) مجمع البيان ٢ / ٦٨٥.
(٢) تفسير العيّاشيّ ١ / ١٥٦.
(٣) مسالك الأفهام ٣ / ٧٦ ـ ٧٨.
(٤) الفقيه ٣ / ٣٥.
(٥) البقرة (٢) / ٢٨٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
