عموم هذه الآية بالأخبار المستفيضة.
(بِأَنْفُسِهِنَّ) ؛ أي : بحبس أنفسهنّ. وفيه دلالة على أنّ أوّل العدّة بلوغ الخبر. وأكثر العامّة [ذهبوا إلى أنّه] من حين الموت. (بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) ؛ أي : انقضت عدّتهنّ. (فَعَلْنَ) من إرادة التزويج وسائر ما حرّم عليهنّ من الحداد للعدّة. (١)
(فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) : لا إثم عليكم أيّها الحكّام أو المسلمون. (بِالْمَعْرُوفِ) : بالوجه الذي لا ينكره الشرع. (٢)
[٢٣٥] (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥))
(فِيما عَرَّضْتُمْ). التعريض : ضدّ التصريح. وهو إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا. (مِنْ خِطْبَةِ). الخطبة ـ بالكسر ـ : الذكر الذي يستدعى به إلى عقد النكاح. والمراد بالنساء المعتدّات مطلقا. وخصّها القاضي بالمعتدّة للوفاة ، فلا يجوز في الطلاق البائن ، كما هو أحد قولي الشافعيّ. والواجب عندنا تخصيصها بغير ذات العدّة الرجعيّة ، لأنّها في حكم الزوجة إجماعا ، فلا يجوز التعريض من غير الزوج. والتعريض في الخطبة أن يقول لها : أنت جميلة أو نافعة أو صالحة للتزويج ، ونحو ذلك من أوصافها ، أو يذكر أوصافه مثل أنّه يحتاج إلى التزويج أو أنّه من قريش. (أَوْ أَكْنَنْتُمْ) ؛ أي : أضمرتم في قلوبكم من نكاحهنّ بعد مضيّ عدّتهنّ ولم تذكروه بألسنتكم. (عَلِمَ اللهُ) ؛ أي : يعلم أنّكم لا تصبرون على الكتمان والسكوت عن النطق ، فلذا رفع الجناح عنكم في التعريض. (لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا). استدراك من محذوف دلّ عليه (سَتَذْكُرُونَهُنَّ). أي : فاذكروهنّ ولكن لا تواعدوهنّ سرّا ؛ أي : نكاحا
__________________
(١) مسالك الأفهام ٤ / ٧٢ ـ ٧٣.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٢٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
