أو جماعا. ويحتمل أن يراد بالمواعدة [سرّا المواعدة] بما يستهجن. (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً). وهو أن تعرّضوا بالخطبة ولا تصرّحوا بها كما تظافرت به أخبارنا عن الأئمّة عليهمالسلام. وفيها أنّ المواعدة سرّا أن يقول لها : موعدك بيت فلان ، وأنّ منها أن يعزم عقدة النكاح. (١)
(وَلا تَعْزِمُوا). ذكر العزم مبالغة في النهي عن العقد. أي : لا تعزموا عقد عقدة النكاح. وقيل : معناه : لا تقطعوا عقدة النكاح. (يَبْلُغَ الْكِتابُ) : ما كتب من العدّة. (ما فِي أَنْفُسِكُمْ) من العزم على ما لا يجوز. (حَلِيمٌ) لا يعاجلكم بالعقوبة. (٢)
[٢٣٦] (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)
(لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) ؛ أي : لا تبعة عليكم من إيجاب مهر ، بقرينة الوجوب في مقابله ؛ أعني صورة الفرض حيث يجب النصف أو : لا وزر عليكم. لأنّه لا بدعة في الطلاق قبل المسيس والفرض فإن قيل : هذا يشعر بالجناح بعد المسيس والفرض.
وليس كذلك. قلت : لعلّ الآية وردت لبيان إباحة هذا الطلاق على الإطلاق. فإنّ الإباحة كذلك لا تتمّ قبل المسيس ، إذ بعده يحتاج أن يكون الطلاق في طهر لم يجامعها فيه. وقيل : كان النبيّ صلىاللهعليهوآله يكثر النهي عن الطلاق ، فظنّ أنّ فيه حرجا ، فنفي. (ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) ؛ أي : تجامعوهنّ. (أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) ؛ أي : تعيّنوا لهنّ مهرا. والظاهر أنّ (أَوْ) بمعنى الواو ، كما يرشد إليه قوله فيما بعد : (وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً). ويكون مفاد الكلام أنّه لا تبعة عليكم في مهر إن طلّقتموهنّ قبل المسيس وقبل تسمية المهر. فإنّ الطلاق قبل أحدهما فقط ليس بهذه المثابة. إذ لو كانت ممسوسة فعليه المسمّى أو مهر المثل ، ولو كانت غير ممسوسة ولكن سمّي لها ، فلها نصف المسمّى. ويمكن أن يكون بمعناها على أنّ المراد [أنّ] رفع الحرج منوط بعدم المسيس
__________________
(١) مسالك الأفهام ٣ / ٣١٥ ـ ٣١٨.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٢٦ ـ ١٢٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
