اللّغو : الكلام الذي لا فائدة فيه. ويمين اللّغو : ما يجري عادة على اللّسان من قول : لا والله ، وبلى والله ، من غير عقد على يمين لا يظلم بها أحدا. وهو المرويّ عن أبي جعفر عليهالسلام. وقيل : هو أن يحلف وهو يرى أنّه صادق ثمّ تبيّن أنّه كاذب ، فلا إثم عليه ولا كفّارة. وقيل : هو يمين الغضبان ، لا يؤاخذ بالحنث فيها. (بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) ؛ أي : بما عزمتم وقصدتم. لأنّ كسب القلب العقد والنيّة. وفيه حذف. أي : [من] أيمانكم. (١)
[٢٢٦] (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ) ؛ أي : يحلفون بالله على عدم وطيهنّ. والإيلاء في اللّغة اليمين ، وفي الشرع عندنا الحلف على الامتناع من وطي الزوجة زائدا على أربعة أشهر. وعلى هذا فإطلاق الآية مقيّد بما زاد على الأربعة أشهر. فلو حلف أن لا يجامع أقلّ منها ، لم يكن موليا عندنا. ويعتبر أيضا كونه بقصد الإضرار بالزوجة. فلو قصد دفع ضرر الوطي عنه أو عنها أو عن الولد ، لم يكن إيلاء يترتّب عليه أحكامه عندنا. نعم يقع يمينا. والإيلاء يتعدّى بعلى ؛ لكن لمّا ضمن معنى البعد ، عدّي بمن. (تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ). مبتدأ وخبره ما تقدّم. والتربّص : الانتظار. أي : للمولي حقّ المهلة في هذه المدّة فلا يطالب فيها بفيء ولا يحبس. ومن ثمّ اعتبر أصحابنا في الإيلاء زيادة المدّة على أربعة أشهر ليجبره الحاكم بعدها على الفيئة أو الطلاق. واكتفى الحنفيّة بأربعة فما دون. وابتداء هذه المدّة من حين الترافع إلى الحاكم والحكم عند بعض الأصحاب ، وعند آخرين احتسابها من حين الإيلاء. وظاهر الآية يدلّ على هذا حيث رتّب التربّص عليه من غير تعرّض للمرافعة. ويدلّ عليه حسنة بريد. ومقتضى العموم كون الدخول غير شرط إلّا أنّ الأصحاب شرطوه في تحقّق الإيلاء. فإن رجعوا في اليمين بالحنث وعادوا إلى أزواجهم ، (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فيغفر
__________________
(١) مجمع البيان ٢ / ٥٦٨ ـ ٥٦٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
