لا تحتجّوا بما سلف من اليمين. وأصله في هذا القول والأوّل واحد ، لأنّه منع من جهة الاعتراض لحجّة أو علّة. والثالث : انّ معناه : لا تجعلوا اليمين بالله عرضة مبتذلة في كلّ حقّ وباطل لأن تبرّوا بالحلف بها وتتّقوا المآثم فيها. لقوله : لا تحلف بالله وإن بررت. وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهمالسلام. وتقديره على الوجه الأوّل والثاني : لا تجعلوا لله مانعا من البرّ والتقوى باعتراضك به حالفا. وعلى الوجه الثالث : لا تجعلوا الله ممّا تحلف به دائما باعتراضك بالحلف في كلّ حقّ وباطل. (أَنْ تَبَرُّوا). في معناه أقوال. الأوّل : لأن تبرّوا في اليمين. الثاني : انّ المعنى : لدفع أن تبرّوا ، أو لترك أن تبرّوا عن المبرّد. والثالث : انّ معناه : أن لا تبرّوا ، فحذف لا. عن أبي عبيدة. والمعنى في قول أبي عبيدة وابن عبّاس واحد وإن اختلف التقدير. (وَتَتَّقُوا) ؛ أي : تتّقوا الإثم والمعاصي في الأيمان. (وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ). عطف على ما سبق. ومعناه : لا تجعلوا الحلف بالله علّة أو حجّة في أن لا تبرّوا ولا تتّقوا ولا تصلحوا بين الناس ، أو لدفع أن تبرّوا وتتّقوا وتصلحوا وعلى الوجه الثالث : ولا تجعلوا اليمين بالله مبتذلة لأن تبرّوا وتتّقوا وتصلحوا ؛ أي : لكي تكونوا من البررة والأتقياء والمصلحين بين الناس. فإنّ من كثرت يمينه لا يوثق بحلفه ومن قلّت يمينه فإنّه أقرب إلى التقوى والإصلاح بين الناس. (١)
(أَنْ تَبَرُّوا). عطف بيان لأيمانكم. أي : للأمور المحلوف عليها التي هي البرّ والتقوى والإصلاح بين الناس. واللّام في لأيمانكم متعلّقة بالفعل. أي : لا تجعلوا الله لأيمانكم برزخا وحاجزا. ويجوز أن يتعلّق بعرضة لما فيها من معنى الاعتراض. أي : لا تجعلوه شيئا يعترض البرّ. ويجوز أن يكون اللّام للتعليل ويتعلّق (أَنْ تَبَرُّوا) بالفعل أو بالعرضة. أي : ولا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به عرضة لأن تبرّوا. (٢)
[٢٢٥] (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ)
__________________
(١) مجمع البيان ٢ / ٥٦٧ ـ ٥٦٨.
(٢) الكشّاف ١ / ٢٦٧ ـ ٢٦٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
