عن الرضا عليهالسلام : انّ اليهود كانت تقول : إذا أتى الرجل امرأته من خلفها ، خرج الولد أحول. فأنزل الله : (أَنَّى شِئْتُمْ). يعني من خلف وقدّام ، خلافا لقول اليهود. ولم يعن من أدبارهنّ. (١)
أقول : الأخبار متعارضة في تفسير هذه الآية وفي جواز الوطي في الدبر. والآية مجملة كما ترى. والتوفيق بين الأخبار يقتضي القول بجوازه وحمل النهي على التقيّة تارة وأخرى على شدّة الكراهة.
(مُلاقُوهُ) فتزوّدوا ما لا تفتضحون به. (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) : الكاملين في الإيمان بالكرامة والنعيم الدائم. (٢)
[٢٢٤] (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
نزلت الآية في عبد الله بن رواحة حين حلف أن لا يدخل على ختنه ولا يكلّمه ولا يصلح بينه وبين امرأته. فكان يقول : إنّي حلفت بهذا فلم يحلّ لي أن أفعله. فنزلت. (٣)
وفي الآية دلالة على أنّ من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه ، فله أن ينقض يمينه ويفعل الذي هو خير. ولا كفّارة عندنا عليه. وأكثر الفقهاء أوجبوا عليه الكفّارة. (٤)
(وَلا تَجْعَلُوا اللهَ) ـ الآية. في معناه ثلاثة أقول. أحدها : انّ معناه : لا تجعلوا اليمين بالله علّة مانعة لكم من البرّ والتقوى من حيث تعتمدونها لتعتلّوا بها وتقولوا : حلفنا بالله ، ولم تحلفوا به. وأصله في هذا الوجه الاعتراض الذي هو المانع بينكم وبين البرّ والتقوى. لأنّ المعترض بين الشيئين يكون مانعا من وصول أحدهما إلى الآخر فالعلّة مانعة لهذا المعترض. والثاني : إنّ عرضة معناه حجّة. فكأنّه قيل : لا تجعلوا اليمين بالله حجّة في المنع من البرّ والتقوى. فإن كان قد سلف منكم يمين ، ثمّ ظهر أنّ غيرها خير منها ، فافعلوا الذي هو خير و
__________________
(١) تفسير العيّاشيّ ١ / ١١١.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٢٠.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٥٦٦.
(٤) مجمع البيان ٢ / ٥٦٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
