الحقّ والدين الصحيح. وقيل : المراد من الناس أهل الكتاب الذين آمنوا بموسى عليهالسلام واختلفوا بسبب البغي والحسد. فبعث الله الأنبياء معهم الكتب. (١)
(أُمَّةً واحِدَةً) متّفقين على دين الإسلام. (فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ). يريد : فاختلفوا ، فبعث الله النبيّين. وإنّما حذفت لدلالة (فِيمَا اخْتَلَفُوا) عليه. وفي قراءة عبد الله : فاختلفوا فبعث الله». وقيل : كان الناس أمّة واحدة كفّارا فبعث الله النبيّين فاختلفوا عليهم. والأوّل أوجه. فإن قلت : متى كان الناس أمّة واحدة متّفقين على الحقّ؟ قلت : عن ابن عبّاس أنّه كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون على شريعة من الحقّ فاختلفوا. وقيل : هم نوح ومن كان معه في السفينة. (وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ). يريد الجنس. أو مع كلّ واحد منهم كتابه. (لِيَحْكُمَ) الله ، أو الكتاب ، أو النبيّ المنزل عليه (فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) : في الحقّ ودين الإسلام الذي اختلفوا فيه بعد الاتّفاق. (وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ) ؛ أي : في الحقّ. (أُوتُوهُ) ؛ أي : الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف. أي : زادوا الاختلاف لمّا أنزل عليهم الكتاب وجعلوا نزول الكتاب سببا في شدّة الاختلاف واستحكامه. (مِنَ الْحَقِّ). بيان لما اختلفوا. (فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) للحقّ الذي اختلف فيه من اختلف. (٢)
(الْبَيِّناتُ) ؛ أي : الحجج الواضحات. وقيل : التوراة والإنجيل. وقيل : معجزات محمّد صلىاللهعليهوآله. (بَغْياً). مفعول له. أي : حسدا وطلبا للرئاسة. (بِإِذْنِهِ) ؛ أي : بعلمه. (مُسْتَقِيمٍ). هو الإسلام. (٣)
[٢١٤] (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ)
(أَمْ حَسِبْتُمْ). عن زين العابدين عليهالسلام قال : فما تمدّون أعينكم؟ ألستم آمنين؟ لقد كان من
__________________
(١) تفسير النيسابوريّ ٢ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣.
(٢) الكشّاف ١ / ٢٥٥ ـ ٢٥٦.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٥٤٣ ـ ٥٤٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
