قبلكم ممّن هو على ما أنتم عليه يؤخذ فيقطع يده ورجله ويصلب. ثمّ تلا : (أَمْ حَسِبْتُمْ). (١)
(أَمْ حَسِبْتُمْ). خاطب به النبيّ صلىاللهعليهوآله والمؤمنين بعد ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجيء الآيات ، تشجيعا لهم على الثبات مع مخالفتهم للمشركين وأهل الكتاب. وأم منقطعة. ومعنى الهمزة فيها للإنكار. (وَلَمَّا يَأْتِكُمْ) ؛ أي : ولم يأتكم. وأصل لمّا لم ، زيدت فيها ما. وفيها توقّع. ولذلك جعل مقابل قد. (مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا) ؛ أي : حالهم التي هي مثل في الشدّة. (٢)
(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) بمجرّد التصديق والإيمان لرسولي دون ما ينالكم من أذى الكفّار ومقاساة الأهوال ما نال من قبلكم من المؤمنين؟ نزلت في غزوة الخندق حيث أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والخوف ، كما قال سبحانه : (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ). (٣) وقيل : نزلت في واقعة أحد. قال عبد الله بن أبيّ لأصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآله : إلى متى تقتلون أنفسكم وتنصرون الباطل؟ لو كان محمّد نبيّا ، ما سلّط الله عليكم الأسر والقتل. (٤)
عن أبي بكر بن محمّد قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقرأ : [وزلزلوا] ثم زلزلوا». (٥)
(وَزُلْزِلُوا) ؛ أي : أزعجوا إزعاجا شديدا بما أصابهم من الشدائد. (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) لتناهي الشدّة واستطالة المدّة بحيث تقطّعت حبال الصبر. وقرأ نافع : (يَقُولَ) بالرفع ، على أنّها حكاية حال ماضية. كقولك : مرض فلان حتّى لا يرجونه. (مَتى نَصْرُ اللهِ). استبطاء له لتأخّره. (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ). استئناف على إرادة القول. أي : فقيل لهم ذلك إسعافا لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر. وفيه إشارة إلى أنّ الفوز بالكرامة عند الله برفض الهوى واللّذّات ومكابدة الشدائد والرياضات. كما قال عليهالسلام : حفّت الجنّة بالمكاره. وحفّت النار بالشهوات. (٦)
(أَنْ تَدْخُلُوا). مفعول حسبتم. وقد سدّ مسدّ مفعوليه. وقيل : مفعوله الثاني محذوف و
__________________
(١) نور الثقلين ١ / ٢٠٩ ، عن الخرائج والجرائح.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١١٦.
(٣) الأحزاب (٣٣) / ١٠.
(٤) تفسير النيسابوريّ ٢ / ٣٠٦.
(٥) الكافي ٨ / ٢٣٠ ، ح ٤٣٩.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ١١٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
