عالون عليهم متطاولون يضحكون منهم كما يتطاول هؤلاء عليهم في الدنيا ويرون الفضل عليهم. (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ). (١)(بِغَيْرِ حِسابٍ) : بغير تقدير. يعني أنّه يوسّع على من توجب الحكمة التوسعة عليه كما وسّع على قارون وغيره. فهذه التوسعة عليكم من جهة الله لما فيها من الحكمة وهي استدراجكم بالنعمة. ولو كانت كرامة ، لكان أولياؤه المؤمنون أحقّ بها منكم. (٢)
[٢١٣] (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)
(كانَ النَّاسُ). قال : قبل نوح عليهالسلام على مذهب واحد فاختلفوا. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) قال : كان ذلك قبل نوح عليهالسلام. قيل : فعلى هدى كانوا أم ضلال؟ [قال : بلى كانوا ضلّالا.] وذلك أنّه لمّا انقرض آدم وصالح ذرّيّته ، بقي شيث وصيّه لا يقدر على إظهار دين الله تعالى الذي كان عليه آدم وصالح ذرّيّته. وذلك أنّ قابيل توعّده بالقتل كما قتل أخاه هابيل ، فسار فيهم بالتقيّة. فازدادوا كلّ يوم ضلالا. فلحق الوصيّ بجزيرة في البحر يعبد الله. فبدا لله تبارك وتعالى أن يبعث الرسل. قلت : أفضلّالا كانوا قبل النبيّين أم على هدى؟ قال : لم يكونوا على هدى. كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها. لا تبديل لخلق الله. ولم يكونوا يهتدوا حتّى يهديهم الله. أما تسمع قول إبراهيم : لئن لم يهديني ربي لأكونن من القوم الضالين (٤) ؛ أي : [ناسيا] للميثاق. (٥)
(كانَ النَّاسُ أُمَّةً). إشارة إلى أهل طوفان. فإنّه لم يبق إلّا أهل السفينة. وكلّهم كانوا على
__________________
(١) المطفّفين (٨٣) / ٣٤.
(٢) الكشّاف ١ / ٢٥٤ ـ ٢٥٥.
(٣) تفسير القمّيّ ١ / ٧١.
(٤) الأنعام (٦) / ٧٧.
(٥) تفسير العيّاشيّ ١ / ١٠٤ ـ ١٠٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
