الإنظار. أي : لا يمهلون ولا يؤجّلون ولا ينظرون ليعتذروا. أو : لا ينظر إليهم نظر رحمة. (١)
[١٦٣] (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ)
(وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ). النزول : قال ابن عبّاس : إنّ كفّار قريش قالوا : يا محمّد ، صف لنا وانسب لنا ربّك. فأنزل الله هذه الآية وسورة الإخلاص. (وَإِلهُكُمْ) ؛ أي : خالقكم والمنعم عليكم بالنعم التي لا يقدر عليها غيره. (إِلهٌ واحِدٌ) ؛ أي : لا يجوز عليه الانقسام ولا يحتمل التجزئة. أو : لا نظير له ولا شبيه. أو : إنّه واحد في الإلهيّة واستحقاق العبادة. أو : إنّه واحد في صفاته التي يستحقّها لنفسه. فإنّ معنى وصفنا الله بأنّه القديم أنّه مختصّ بهذه الصفة لا يشاركه فيها غيره. (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ). إثبات الإلهيّة له وحده. واختلف في أنّه هل فيها نفي المثل عن الله. فقال المحقّقون : ليس فيها نفي المثل عنه. لإنّ النفي إنّما يصحّ في موجود أو معدوم والله ليس له مثل موجود ولا معدوم. (٢)
(الرَّحْمنُ). كالحجّة لتقرير الوحدانيّة. لأنّ صاحب النعم كلّها لا يستحقّ العبادة أحد غيره. (٣)
(لا إِلهَ). قد رجّحنا في كتب النحو أنّ الخبر المقدّر هو حقّ لا موجود ولا ممكن.
[١٦٤] (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ؛ أي : في إنشائهما على سبيل الاختراع. (وَاخْتِلافِ) ـ الآية. قال ابن عبّاس : الريح للعذاب والرياح للرحمة. وكان إذا هبّت ريح قال صلىاللهعليهوآله : اللهمّ
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٢١٠.
(٢) مجمع البيان ١ / ٤٤٥ ـ ٤٤٦.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٩٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
