وثلاثمائة ـ وكان هذا الرجل من موالي (١) يزيد بن معاوية ، ومن النصّاب ـ قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا عليّ بن هاشم ، والحسن (٢) بن السّكن ، قالا : حدّثنا عبد الرزاق بن همّام (٣) ، قال : أخبرني أبي ، عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف ، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ ، قال : وفد على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أهل اليمن ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «جاءكم أهل اليمن يبسّون بسيسا» (٤) فلمّا دخلوا على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «قوم رقيقة قلوبهم ، راسخ إيمانهم ، ومنهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيّي ، حمائل سيوفهم المسك» (٥).
فقالوا : يا رسول الله ، ومن وصيّك؟ فقال : «هو الذي أمركم الله بالاعتصام به ، فقال عزوجل : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)».
فقالوا : يا رسول الله ، بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال : «هو قول الله : (إِلَّا بِحَبْلٍ
__________________
(١) في المصدر : يوالي.
(٢) في المصدر : والحسين ، انظر الجرح والتعديل ٣ : ١٧ و ٥٤ ، وتاريخ بغداد ٧ : ٣٢٣ و ٨ : ٥٠.
(٣) عبد الرزاق بن همّام بن نافع الحميري من المشاهير عنونه ابن حجر في تهذيبه ٦ : ٣١١ ، وأطال الكلام في ترجمته ونقل عن الصوري عن عليّ بن هاشم عنه ـ يعني عن عبد الرزاق ـ أنّه قال : كتبت عن ثلاثة لا ابالي أن لا أكتب عن غيرهم ، كتبت عن ابن الشاذكوني وهو من احفظ الناس ، وكتبت عن ابن معين وهو من أعرف الناس بالرجال ، وكتبت عن أحمد بن حنبل وهو من أثبت الناس. وبالجملة روى عن أبيه همام وهو من رواة مينا بن أبي مينا الزهري الخزاز الذي ذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال ابن عدي : تبين على أحاديثه أنه يغلو في التشيع.
(٤) بسست الناقة وأبسستها : إذا سقتها وزجرتها وقلت لها : بس بس بكسر الباء وفتحها. «النهاية ـ بسس ـ ١ : ١٢٧».
(٥) حمائل سيوفهم المسك : أي علائق سيوفهم الجلد.
