يخطب ساعة ويسكت ساعة ، وكان فيما ذكر من خطبته أن قال :
يا معاشر المهاجرين والأنصار ، ومن حضر في يومي هذا وساعتي هذه من الإنس والجنّ ، ليبلّغ شاهدكم غائبكم ، ألا إنّي قد خلّفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى ، والبيان لما فرض الله تبارك وتعالى من شيء ، حجّة الله عليكم وحجّتي وحجّة وليّي ، وخلّفت فيكم العلم الأكبر ، علم الدين ونور الهدى وضياءه ، وهو عليّ بن أبي طالب ، ألا وهو حبل الله (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
أيّها الناس ، هذا عليّ ، من أحبّه وتولّاه اليوم وبعد فقد أوفى بما عاهد عليه الله ، ومن عاداه وأبغضه اليوم وبعد اليوم جاء يوم القيامة أصمّ وأعمى ، لا حجّة له عند الله» (١).
١٧١ / ٤٧ ـ وعنه في كتاب (المناقب) : عن أبي المبارك بن مسرور ، قال : حدّثني عليّ بن محمّد بن عليّ الأندركيّ بقراءتي عليه ، قال : حدّثنا أبو القاسم عيسى بن عليّ الموصليّ ، عن القاضي أبي طاهر محمّد بن أحمد بن عمرو النهاونديّ قاضي البصرة رحمهالله ، قال : حدّثني محمّد بن عبد الله بن سليمان بن مطير ، عن الحسن بن عبد الملك ، عن أسباط ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير (٢) ، عن
__________________
(١) خصائص أمير المؤمنين عليهالسلام : ٧٤.
(٢) أبو عبد الله [محمّد] سعيد بن جبير الأسدي الكوفي. علم في التابعين ، وجهبذ في العلماء ، أصله من الكوفة ، وكان من أصحاب الإمام السجّاد عليهالسلام ، ولم يكن في زمان الإمام في أوّل أمره إلّا خمسة هو أحدهم ، وكان يثني عليه كثيرا.
