بعض المؤلفين : وهذا التوضيح أحسن من التحويل الذي ذكره بعضهم ، والمضاربة بين الألياف الموجودة في محال مختلفة من الرحم بديعة ، غير أن ذلك لا يكفي في التوضيح فإن الظاهر لي أن الرحم إذا ندى بسائل مدة الحمل كان غاية ذلك نشر ثنيات ألياف نشرا قويا ، وهذا النشر يحصل أولا في الجسم والقعر ؛ لأن الجنين يسكن هناك في الابتداء ، ثم يحصل بعد ذلك في العنق بمثل تلك الكيفية أي بسبب تراكم للرحم إذ ذاك كمال تركيبه العضلي ، حصل في ذلك العضو انقباض ، لأجل دفع الحسم المالئ له ، ويبتدئ وذلك عند ما يحصل فيه تهيج شديد ، وتنطبق على هذا التوضيح الولادة الكاذبة والولادة قبل أوانها ، والولادة المتأخرة ، وأما الحمل الخارج عن الرحم فيحتاج لتوضيح آخر ، فإذا تمت البذرة في البوق أو في البطن ، أو في جدران الرحم فمن أين تكون الموازنة بين فعل ألياف العنق والجسم؟ وأين مخزن الادخار؟ وأين النشر للألياف الذي صير هذا التوضيح ببادئ الرأي أحسن من غيره؟ وبالجملة فكلما أريد التعمق في بحث الأسباب المتممة للولادة زادت الاعتراضات على الآراء التي قيلت : قال بعض المؤلفين ويمكن أن نقول أن أسلمها وأحكمها هو أن الله تعالى جعل في البذرة وأجهزتها وأعضاء المرأة وتناسلها سرا معينا ، وقدر حصول الولادة في زمن معين ، وهلا كان نظير ذلك وأعضاء معرفتنا السبب المتمم لانقباضات الرحم ، وغير ذلك من الأفعال ، والأمور الواقعية التي أخذناها بالقبول كقضية مسلمة؟
(المسألة الرابعة) :
في قوله تعالى : (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً) [الحجّ : الآية ٥].
قوله : (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً) [الحجّ : الآية ٥]. إنما وجد الطفل ؛ لأن الغرض الدلالة على الجنس ، ويحتمل أن يخرج على معنى كل واحد منكم طفلا كقوله : (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) [التّحريم : الآية ٤]. (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ) [الحجّ : الآية ٥]. أي من بطون أمهاتكم بعد إقراركم فيها عند تمام الأجل المسمى (طِفْلاً) [الحجّ : الآية ٥] أي حال كونكم أطفالا ، والإفراد باعتبار كل واحد منهم أو بإرادة الجنس المنتظم للواحد ، والمتعدد كما تقدم وقرئ يخرجكم بالياء ، وقوله : (ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) [الحجّ : الآية ٥]. علة لنخرجكم معطوفة على علة أخرى له مناسبة لها ، كأنه قيل : ثم نخرجكم لتكبروا شيئا فشيئا ، ثم لتبلغوا كمالكم في القوة والعقل والتمييز ، وقيل : التقدير : ثم نمهلكم لتبلغوا إلى آخره ، وما قيل من أنه معطوف على نبين مخل بجزالة النظم الكريم ، هذا وقد قرئ ما قبله من الفعلين بالنصب
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
