حكاية وغيبة ، فهو حينئذ عطف على نبين مثلهما ، والمعنى خلقناكم على التدريج المذكور لغايتين مرتبتين عليه أحداهما أن نبين شؤننا ، والثانية أن نقركم في الأرحام ، ثم نخرجكم صغارا ، ثم صبيانا ثم مراهقين ، ثم لتبلغوا أشدكم ، وتقديم التبيين على ما بعده مع أن حصوله بالفعل بعد الكل للإيذان بأنه غاية الغايات ، والمقصود بالذات وإعادة اللام هاهنا مع تجريد الأوّلين عنها ؛ للإشعار بأصالته للغرضية بالنسبة إليهما ؛ إذ عليه يدور التكليف المؤدي إلى السعادة والشقاوة ، وإيثار البلوغ مسندا إلى المخاطبين على التبليغ مسندا إلى الله تعالى كالأفعال السابقة ؛ لأنه المناسب لبيان حال اتصافهم بالكمال ، واستقلالهم بمبدئية الآثار والأفعال ، والأشد من ألفاظ الجموع التي لم يستعمل لها واحد كالأسدة وكأنها حين كانت شدّة في غير شيء واحد بنيت على لفظ الجمع (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى) أي بعد بلوغ الأشد أو قبله أي سن الطفولية وسن الصبا وسن المراهقة وسن البلوغ الفتوة ، وقرئ يتوفى مبينا للفاعل أي يتوفاه الله تعالى : (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) [النّحل : الآية ٧٠]. أي ينتقل من سن الفتوة إلى سن الكهولة ، ومنها إلى سن الشيخوخة ، ومنه إلى سن الهرم ، وهو الخزف ، وقرئ بسكون الميم وإيراد الردّ والتوفي على صيغة المبني للمفعول ، للجري على سنن الكبرياء لتعين الفاعل (لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ) [الحجّ : الآية ٥] أي علم كثير (شَيْئاً) [البقرة : الآية ٤٨] أي شيئا من الأشياء أو شيئا من العلم مبالغة في انتقاص علمه ، وانتكاس حاله ، أو ليعود إلى ما كان عليه في أوان الطفولية من ضعف البنية ، وسخافة العقل ، وقلة الفهم ، فينسى ما علمه وينكر ما عرفه ويعجز عما قدر عليه ، وفيه من التنبيه على صحة البعث ما لا يخفى ، وقبل أن نتكلم على الأسنان وما يتعلق بها نتكلم على التشوهات الخلقية ، وفيها مسائل فنقول. (المسألة الأولى) : في ذكر بعض كلمات في التشوهات الخلقية التي قد صارت في جميع الأعصر موضوعا لحكايات كثيرة ، فنوع من الفيطس أي السمك البحري الذي على صورة الإنسان ، (والسيريز) ، أي الذي صورة نصفه العلوي كصورة النساء والسفلي ، كصورة السمك (والقانطور) ، أي الأشخاص التي صورها من أعلى ، كصور الرجال ومن أسفل كصورة الفرس ، وغير ذلك مما ذكره أهل الخرافات وأناس البحر المدعى وجودها التي هي رؤوسها كرؤوس الأسماك أو الخنازير ونحو ذلك ، مما هو مذكور في بعض الكتب من الأشياء الغير اللائقة الناشئة من التخيل والوسوسة ، كل ذلك ليس إلا من الحكايات الغريبة والآراء العجيبة التي لا طائل تحتها لا سيما ما ذكره المصريون ، الذين كانوا يظنون أن النوع الإنساني يمكن أن يتولد عنه من نوع آخر قريب له في الصورة حيوانات شبيهة به ، ولما أنزل الله تعالى لنا القرآن العظيم ، وبين ما أودع فيه من السرّ الفخيم ، عرفنا بما في البنية حقائق الأشياء على ما هي ، وعرفنا أن جميع الأعضاء تنمو على التوالي ، وشاهدنا فيها في أزمنة هذا
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
