تأثير أسباب التعب والمشقة والاحتياج من الجنين لزم أن ننتظر في ذلك ببعض كليمات ، فأولا هذه الأسباب ليست مؤسسة إلا على أمور فرضية ، وذلك لأنه لا يوجد في الجسم البشري سائل قليل الحرافة غير ماء الأمنيوس ، فإذا اكتسب ، أحيانا صفات مهيجة ، فذلك كما يكون في التاسع يكون في السادس والسابع والثامن ، ولا يمكن أن يؤكد في هذه الأحوال أن انتهاء الحمل تقدم عن وقته يوما واحد ، وأما احتياج الجنين لتفريغ عقيه ، أو بوله فيرده أنه قد يمكن بعد الولادة تقدم عدة أيام بدون استفراغ شيء من ذلك ، ومن الذي قال : له إن يوجد خارج الموضع الذي أنت فيه هواء رطب تستنشقه ، فتنقص حرارة دمك مع أن درجة حرارة تجويف الرحم مثل حرارة باقية الجسم على أنه ثبت بالبحث الجيد أن حرارة الجنين ليست محرقة ، بل هي أنزل عن الحرارة الأم ما دام في الرحم ، وليس بصحيح أن الهيئة التشريحية للمجموع الوعائي الرحمي الجنيني تختلف وقت الولادة عما تكون قبل ذلك ببعض أسابيع ، ولا أن البذرة تكون أقل قابلية للنفوذ السائلات ، وأقل التصاقا في آخر الحمل منها في وسطه وأوله ، وأما تشبيه انفصال الجنين بانفصال الثمرة النضيجة من فرعها ، فهو وإن كان تشبيها بعيد إلا أنه غير واضح ، وثانيا إذا كان حقا أن الحركات الفجائية القوية الشبيهة بالتشنجية من الجنين قد يظهر عنها الطلق أحيانا يكون من اليقين أيضا أن ذلك عارض يلزم أن يعد من أسباب الإجهاض ، وأن الغالب أن الولادة تحصل بدون أن يحصل شيء من ذلك ، وبعض المؤلفين الذي رد على من يقول بالشقلبة ذكر أن أغلب معاصريه لا يقولون بها ، وأن الرأس ينزل شيئا فشيئا بواسطة ثقله ، وأما ضيق القناة الشريانية والقناة الوريدية ، وثقب الحاجز بين الأذنبن ، فمن حيث إنه يكون في جميع الأجنة بدرجة واحدة لم يصح جعله سببا لظاهرة لا يختلف وقتها إلا نادرا ، مع أن اختلافه غير مناسب لدرجة الضيق ، وزعم بعضهم أن سبب ذلك حصول خلو في الرحم بسبب تغير المياه فلمرونة ذلك العضو يرجع حالا على نفسه ؛ لإزالة ذلك الخلو لكن نقول : إن زاعم ذلك جعل النتيجة سببا فاختلط عليه الحال ، وبعضهم جعل السبب المولد هو الحركة الدورية لأزمنة الحيض ، ونقول في رد ذلك (أولا) : إن إعادة الحيض في أكثر الحوامل لا توجد. (ثانيا) : الاستشعار بلوازم تلك العادة فيمن يستشعرن بها يكون أقوى كلما كانت أقرب لوقت انقطاعها ، فيكون الواقع عكس ذلك ، كما زعموا على أنه يكفي أن يتذكر أن تاسع دور الحيض قد يحصل في بعض النساء من ابتداء الشهر الثامن ، وأحيانا السابع ، والغالب حصوله في آخر العاشر ، وأن منهن من يحضن في السنة مرتين أو ثلاثا ، وأما اختلاف مدة الحمل فكثير بحث في وجوده مع كثير من النساء ، ومنهم من جعل السبب هو كمال تركيب الرحم بحيث صار فيه ميل للانقباض بسبب كمال نمو أليافه العضلية ، لكن يعارض ذلك الولادة الكاذبة ، والولادة قبل أوانها ، ومنهم من قال في علة ذلك أن
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
