والجوانب ، وأما الأحشاء فلكونها لا تقدر على رفع الحجاب الحاجز الفاصل لها عن الرئتين تنقل لقعر الرحم الانضغاط الشديد الذي تأثرت منه ، فحينئذ يبرز هذا العضو الممسوك مع جميع الجهات جميع قوته ، ليقذف الجنين من العنق المنقاد لذلك ، فهذا هو السير الذي يشاهد غالبا في تلك الحركات ، لكن قد تستدعي بنية المرأة ، خلاف ذلك ، فلا يحتاج لمثل هذا التعاون فقد تكتفي الرحم بنفسها في بعض الأحوال ، وتتم وظيفتها بدون تعاون وبدون مشقة ، وقد تضعف أحيانا بسبب توتر مفرط يحصل فيها فيتلف قوتها بترقيقه جدرانها ، أو بسبب انقباضات طويلة متضاعفة ، أو تغير أو استعداد طبيعي فيها يتعب وظائفها فتنقاد للعضلات ، وقد تتوجه تلك العضلات بنفسها في بعض الأحوال ، فيحصل فيها قوة على دفع الجنين مع مساعدة ضعيفة من الرحم ، وهذه هي الحالة التي يكون فيها جزء من وظيفة الولادة أحيانا اختياريا كالقيء في بعض الأشخاص ، والبراز والتبول فإن عندنا مشاهدات غاب طلق المرأة فيها عند ما دخل عليها بعض أشخاص ، ولما خرجوا رجع لها الطلق ، وتمت الولادة غير أن هذه كلها مستثنيات ، والقاعدة الكلية هي أن الإرادة ليس لها تأثير في سير الولادة إلا بتوسط عضلات البطن والحجاب الحاجز ، ولا نقول قولا مطلقا ، إن انقباضات الرحم المصحوبة بأوجاع شديدة تكون خارجة عن سلطنة الإرادة.
«المبحث الخامس في الأسباب المتممة للولادة»
اضطربت الآراء في جميع الأزمنة في مشاهدة الأسباب ، فينسبونها تارة للجنين ، وتارة للرحم ، وتارة لغير ذلك أجزاء الأم ، ويصح أن تقسم على حسب ما جعلها تعالى تأتي من الخارج ، فهي غريبة عن البنية ، وتنشأ من مرض البذرة أو الرحم ، أو استعداد مخصوص فيها ، أو نحو ذلك ، وفي الحقيقة هي أسباب الإجهاض ، فلذلك لا نطيل الكلام فيها هنا ، ولما ظنوا الجنين يفتح لنفسه ممرا يخرج منه الخارج قالوا باختراعهم : إن ماء الأمنيوس إذا صار حريفا مهيجا نبه الجلد تنبيها مؤلما ، ويحصل في المثانة والمستقيم الممتلئين أحدهما بالبول ، والثاني بالعقي إحساس باستفراغ المواد التي فيها ، وترفع درجة حرارة الرحم ، فيلتزم الجنين أن يعيش في الهواء على وسائط الترتيب والتبريد ، ولا يمكنه أن يعيش بدون تنفس ، ويضيق عليه الحال بسبب انسداد القنوات الرحمية المشيمة ، وجزء من المجموع الوعائي للمشيمة نفسها ، ولا تأتيه مواد كافية لنموه ، فيحمله ثقله كما له على أن ينفصل كثمرة تنضج فتسقط من جذع شجرة ، ولا تتم دورة الدم فيه إلا بفعل الرئة ، لكن نقول : إذا تذكرت ما أسلفنا علمت رد ذلك كله كيف وقد أثبتنا لك أن الجنين ليس هو السبب الفاعل لخروج نفسه ، لكن من حيث إنهم زعموا من جهة أخرى أن الانقباضات الرحمية لا تحصل إلا من
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
