أو توابعه ، فإذا تعوق الاندفاع نتج من ذلك في الحالة الأولى بعض تشوهات في الجنين ، وفي الحالة الثانية يوجد نوع من المولى التناسل ، وتوصف هذه المولى حينئذ بأنها فساد كثير أو قليل في العلقة ، وحبيلها السري ، ويمكن أن البذرات المتغيرة التي تشاهد مملوءة بمادة زلالية أو دموية أو مصلية تكون من المولى في أول نشأتها ، ثم إن الأغشية متى انفجرت سواء بقي الأمنيوس أو ذهب ، وسواء بقي السلي سليما أو تغير ، وسواء كان الغشاء الساقط جزأ منها أم لا استفرغ تجويف البذرة ، فلا يكون إلا سطحا أملس ، بل ربما انته بأن يزول بالكلية ، فالمولى إنما تكون في الغالب ضخامة في البذرة ، ويمكن بواسطة الدم المنصب في سمك الغشاء الساقط ، أو فيما بين الساقط والسلي أن تشكل المولى بأشكال مختلفة ، وتكتسب حجما عظيما ، فالاتصالات الدموية والأورام الاستقيروسية والشحمية والصديدية في المشيمة ، والتحديات الكالحة والمصفرة التي شوهدت كثيرا على الوجه الظاهر للسلي ناتجة من ذلك أيضا ، والمولى الديدانية كثيرة الحصول مثل ذلك أيضا ، ونسبها بعضهم لتغير في الأوعية اللينفاوية ، وبعضهم لاتساع في الغدد ، وبعضهم لاتساع في الأوعية ، وبعضهم للضمانات التي ذكروها في القنوات الوعائية للمشيمة ، وجميعهم لم يخطؤوا في سببيتها إلا لكونهم لم يعرفوا جيدا الزغب الموجود في السلي ، وإنه حسبما ثبت أنه ليس وعائيا ولا قنويا ، وأن خطوطه عقدية طبيعة ، فقد ثبت عندنا بالمشاهدات أن الديدان الحوصلية للرحم إنما هي ضخامة أو ارتخاء مرضى في هذه العقد ، وارتضى ذلك بعض المؤلفين ، وتواردت لتأييده مشاهدات كثيرة ، وليست المولى الديداينة وحدها هي التي تحفظ في الرحم زمنا طويلا ، بل غيرها مثلها أيضا ، فقد اتفق أن امرأة ماتت وعمرها سبع وسبعون سنة بحمي عفته ، فوجد فيها مولى وزنها مائة وستون درهما ، وكانت حمراء من الظاهر ، ومبيضة غضروفية من الباطن ، هذا ولا يمكن أن يميز قبل طلق الاندفاع هل المولى ناشئة عن حمل حقيقي ، أو عن مرض رحمي ، والاحترامات التي تستدعيها هذه الحالة المرضية مثل الاحتراسات التي يستدعيها الإجهاض.
«المسألة الثالثة» :
في قوله تعالى : (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً) [الحجّ : الآية ٥].
قوله تعالى : (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) [الحجّ : الآية ٥]. متعلق بخلقنا ، وترك المفعول لتفخيمه كما وكيفا أي خلقناكم على هذا النمط البديع ، لنبين لكم بذلك ما لا تحصره العبارة من الحقائق والدقائق التي من جملتها سير البعث ، فإن من تأمل فيما ذكر من الخلق التدريجي
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
