المضيق العلوي للحوض فيدفع منه الحزمة المعوية ، وببقية الأشياء المنحصرة في البطن إلى أعلى ، وأما في نهاية الحمل فيجاور السرة ويلامس قعر قوس قولون المستعرض ، وبواسطة المشقة والضغط الحاصلين من الرحم لأعضاء الهضم تحدث فيها من ابتداء الحمل الاختلالات التي يظهر أنها ناشئة من اضطراب عمومي لمشاركة المجموع العصبي ، ويصير التنفس أيضا شاقا بواسطة هذا السبب نفسه وبواسطة الضغط الحاصل من هذا العضو ـ أي الرحم ـ على الأوعية اللينفاوية والدموية البطنيتين فيحصل من ذلك انتهاك لهذين المجموعين الدوريين فتحصل الاحتقانات اللينفاوية والدوالي في الأطراف السفلى ، ومن حيث إن المثانة تصير في هذه الحالة منحصرة في مسافة صغيرة ، فلا بدّ من الاضطرار إلى إفراغها بعد مدد قليلة ، ثم إن الارتفاع الذي يحصل للرحم يختلف باختلاف حجم الجنين ومياه «الأمنيوس» المنحصرة فيها ؛ ولذلك لا توجد هذه العوارض التي تكلمنا عليها دائما ، فإن هذا العضو يأخذ في ارتفاعه اعتدالا عموديا ما دام منحصرا في الحوض ، وأما متى جاوز المضيق العلوي منه وصار غير مضبوط ، فإما أن يميل إلى الأمام ، أو إلى الخلف ، أو إلى أحد الجانبين ، وهذا الميلان متى بلغ درجة ما تكون عنه عند الوضع العيب المسمى بانحراف الرحم ، واتساع الرحم ليس دائما بنتيجة لتمدد بسيط في جدرانه ؛ لأن هذه الجدران بدل أن ترق كلما عظمت سعة الرحم تزيد ثخنا بواسطة تمدد جميع أنواع الأوعية وتوارد السائلات فيها ، وعنق الرحم الذي يكون بواسطة مقاومته العظيمة في الابتداء مستعصيا عن التمدد ـ يأخذ في نهاية الأمر في التمدد ، فترق حافات فوهته وتزول بالكلية ، وتتسع فوهته ويحس بالجنين في وسط مياه الأمنيوس.
«البحث الثاني في البذرة وما يتعلق بها»
البذرة البشرية مع ما يتعلق بها تسمى بالجنين ، وهي مؤلفة من جملة أغشية مكونة لجدرانها ، وهذه الأغشية هي :
(أوّلا) : الغشاء الساقط الرحمي ، ويقال له : الغشاء الجنيني ، وهو مادة غمامية تتجمع وتكون على هيئة غشاء كالأغشية المصلية ، فهو ذو صفحتين ؛ إحداهما ملتصقة بالرحم ، والأخرى بسطح البذرة ، وفي ابتداء الحبل يكون هذا الغشاء شبيها بخثرة دموية ليفية تتسع وترق تدريجيا ، فإذا قرب زمن الولادة صار لونه مبيضا مائلا للصفرة وثخنه نصف خط ، وصار رخوا لينا ، ويظهر أن هذا الغشاء منوط بالرحم أكثر من البذرة.
(وثانيا) : السلا ، وهو الغشاء الذي يلي الغشاء السابق من الباطن ، ويمكن أن يقال :
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
