ضعيف ؛ لأن الحس يدل على أنه ليس كذلك. انته. فالواجب لا شكّ أن أعظم الأعضاء ؛ بل كلها لها مشاركة في جميع الأشياء ، وأعظم جزء في ذلك هو الدماغ وتحته الترائب ، أي القلائد ، والمراد هنا الميل الغريزي الكائن في كل حيوان ، الذي به يكون دائما متنبها ، بل مجبورا على تتميم واستيفاء احتياجاته ، ولنقل : إن التأثير الحاصل في المركز المخي من الأشياء المعدة لاستيفاء احتياجاتنا يكون دائما الأعلى حسب الحالة التي تكون عليها الأحشاء حين حصول هذا التأثير ، فمثلا إذا عرض غذاء لحاسة البصر أو الشم وكانت المعدة مضطرّة إليه صار إدراكه ملذذا والاشتياق للاستيلاء عليه قويّا بخلاف ما إذا كانت المعدة ممتلئة فإن ذلك الغذاء بعينه تهمله النفس أو تكرهه فيحدث مركز الإدراك في الحيوانات حركات مختصة بتبعيده ، ومثل هذا يقال أيضا في الأفعال الخاصة بوظيفة التناسل وغيرها ، فقد اتضح مما ذكرنا أن مركز الإدراك لا يحكم بتأثير الأجسام الأجنبية إلا بحسب أهميتها للأحشاء وعدم أهميتها لها ، وينبغي ضرورة ، لأجل حصول هذا الحكم أن التأثير المدرك بالحواس الظاهرة المتنقل من الأعصاب إلى مركز الإدراك ينعكس من هذا المركز في الحال إلى الأحشاء وهذه الكيفية وإن كانت ضرورية إلا أن هذا التأثير لا ينعكس نحو العضو المحتاج إلى الأحشاء ، وهذه الكيفية وإن كانت ضرورية إلا أن هذا التأثير لا يعكس نحو العضو المحتاج له على حدته فقط ، بل يسري في جميع المجموع العصبيّ ويؤثر في جميع الأعضاء بسرعة عظيمة كالبرق ، فإذا فرضنا أن حيوانا مفترسا كالذئب مثلا موضوع في مكان يمكنه فيه أن يرى أنثاه ونعجة في آن واحد لم تنقل الحواس إلى المخ إلا تأثير الشكل الظاهر لهذين الحيوانين فإذا يكون الحكم الصادر من المخ على نوعين ، فإنه برؤية أنثاه تتنبه أعضاء التناسل ، وبرؤية النعجة تتيقظ شهوة الأكل ، فإذا كان احتياج الأكل متسلطنا فيه ، جرى على صيده ليفترسه ، وإن كان احتياج الباه متسلطنا هجم على أنثاه ، فيصير التأثير الحاصل من حاسة بصره واصلا في آن واحد لأعضاء الهضم وأعضاء التناسل ، فإن اعترض بأن هذين التأثيرين لم يختلفا إلا بكونهما صادرين من حيوانين مختلفين أجيب بأن هذا الاختلاف لم يحصل إلا من اختلاف الحشوين الواصل إليهما هذا التأثير في آن واحد ، فإن الذئب لو كان خصيا لأهمل أنثاه ودنا من صيده ليفترسه ، ولو فرضنا أن نعجة موضوعة بيد ذئب وكبش لدنا بالأوّل منها ليفترسها والثاني لنزو عليها ، فمن هذا يتضح أن الشيء الواحد ينشأ منه حكمان مختلفان صادران من تأثير هذين الحشوين ، ولو جمعنا نمرين أحدهما ذكر والآخر أنثى في غير زمن الشبق لنفر كلاهما من الآخر وعدا عليه ، بخلاف ما إذا كان ذلك في زمن الشبق ، فإن هذا التأثير المشترك بينهما يكون بعكس ما قبله ، فيجزم إذا بأن هذه التأثيرات بعينها تحددت منها أفعال مختلفة على حسب حال الأحشاء ، وأنها تنعكس دائما إلى جميع الأحشاء في آن واحد وأن ما كان منها أكثر احتياجا يرد تأثيره إلى
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
