الذي يثبت أن قاع البحر قد يرتفع فوق الماء فيرفع معه القواقع والطبقات التي هو مكون منها ، وهو أنه حصل في اليوم الثاني والعشرين من شهر ماي زلزلة خفيفة في ستورين إحدى جزائر الروم ، وفي اليوم الثالث والعشرين شوهد على سطح الماء عند شروق الشمس مرئي ظن أنه سفينة غرقت فتوجه جماعة من الناس لينظروها فوجدوا صخرة خرجت من البحر ، وكان عمق البرج من المحل المذكور قبل حصول هذه الظاهرة مائة باع ، وفي اليوم الرابع والعشرين توجه ناس كثيرون إلى هذه الجزيرة الجديدة لينظروها فالتقطوا منها أنواعا من المحار كانت ملتصقة على سطحها ، وكانت هذه الجزيرة ترتفع شيئا فشيئا فازداد سطحها وارتفاعها من اليوم الرابع والعشرين من شهر ماي إلى اليوم الرابع عشر من شهر يونيه ، وصار الماء المحيط بالجزيرة في حالة الغليان ثم خرجت صخور سود من قاع البحر في اليوم السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر من الشهر المذكور فاكتسبت هذه الصخور ارتفاعات عظيمة في اليوم التاسع عشر وخرج منها دخان في اليوم العشرين وسمع ارتجاج عظيم تحت الأرض ، وفي اليوم الواحد والعشرين صارت جميع الصخور السود جزيرة واحدة متميزة عن الجزيرة الأولى التي ظهرت قبلها ، وكان يخرج منها لهب وأتربة وحجارة ملتهبة مدة سنة ، بل أكثر ، وصار محيط هذه الجزيرة السوداء ستة آلاف وستمائة ذراع وستة وستين وثلثي ذراع وارتفاعها خمسة وسبعين ذراعا من هذا المثال الذي حدث في أيامنا هذه بين مالطة وصقلية يتضح أنه يمكن أن قاع البحر يرتفع فيكون جبالا ثبت إن ما يشاهد فوقها من القواقع أصلها تحت البحر ، ولنذكر طرفا مما يتعلق بالميد أي تزلزل الأرض الذي جرى في زماننا هذا فنقول : أما زلزلة الأرض فقد ينشأ عنها تلف عظيم وذلك أنها في طرف قليل من الثواني يمكن أن تهدم آيالات متسعة وتصير الأراضي ذات الثروة قفارا خربة وتهلك عدة من الناس تحت ردم الأبنية التي سقطت عليهم أو تبتلعهم الأرض إذا انشقت ، وقبل الشروع في سرد الحوادث التي من هذا القبيل ينبغي أن نذكر الأحوال التي جرت العادة بسبقها الزلزلة. واتساع سطح الأرض التي تعرض لها هذه الزلزلة ، ومقدار زمن الاضطراب واتجاهه والنتائج التي تنشأ عنها بالنسبة لشكل الأرض ، والمتالف التي تنشأ عن هذه الظاهرة المهولة المفزعة للنوع الإنساني فنقول : أغلب الناس يزعم أن زلزلة الأرض تكون مسبوقة باضطراب في الهواء وريح عاصفة محزنة ، وباضطراب غير : طبيعي في الإبرة الممغنطة وليس كذلك ؛ إذ لا ارتباط للزلزلة بالأحوال الجوية ، بل الغالب أن تحصل زلزلة الأرض والهواء ساكن والجو في صحو ، فتخرب أراضي الزراعة ، وتهلك كثيرا من الأشخاص والحيوانات في لمحة عين ، وتحصل في الزمن الممطر كما تحصل في غيره وفي الهواء الساكن والريح العاصف ، والغالب أن يسبق الزلزلة أو يصحبها أو يعقبها لغط مزعج آت من أحشاء الأرض لا من الجو ، وسببه تمزق جزء عظيم من طبقات
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
