الأرض بالطفحات الملتهبة فتبدده ، وقد تقرر في علم الطبيعة أن الأجسام الصلبة موصلات جيدة للصوت كالخشب والمعادن والصخور فتنقل الموجات ذات الرنين بسرعة أكثر من سرعة الهواء والغازات ، وبيان ذلك أن تضع ساعة دقاقة في إحدى طرفي شوحية ثم تضع ذلك على الطرف الآخر فتسمع حركة الرقاص من البعد الذي لا تسمعها منه في الهواء فكذلك اللغط المتكون في باطن الأرض من تمزق الصخور الصلبة يسري إلى بعد عظيم ويسمع بعيدا عن منشئة بمسافة عظيمة ، وقد سمع بعض العلماء في كركاس ونحوها مما يجاورها صوتا مزعجا وقت خروج طفحة بركانية من بركان ونسان التي بجزائر الانتيلا وكان البعد عن البركان ألفا وستمائة ذراع ، وعلى هذا القياس يسمع لغط الوازوف من باريس ، وقد يحصل هذا اللغط بدون أن يصحب زلزلة الأرض أو يعقبها كاللغط العظيم المشبه للرعد تحت الأرض في مدينة جنكاتو من بلاد المكسيك عام (١٧٨٤) وقد مكث هذا اللغط أكثر من شهر ، لكنه كان متقطعا ذا فرقعة عظيمة فهذا لم يكن مصحوبا بزلزلة ، ولم يحس بأدنى حركة على سطح الأرض ولا في معدنها إلى غور ستمائة ذراع وستة وستين ذراعا وثلثي ذراع ، ومما يثبت أن هذا اللغط ناشئ تحت الأرض أنه كان يسمع في المعادن أقوى مما يسمع على سطح الأرض ، وقد حصلت ظاهرة مشابهة لهذه في قرننا هذا ففي سنة (١٨٢٢) ميلادية حصل في جزيرة ميلدا من البحر الأدرياتيقي لغط تحت الأرض مكث أربع سنين متوالية ، وكان اللغط يتعاقب بسرعة عظيمة ؛ لأنه سمع أكثر من مائة مرة في ليلة واحدة ، وكان شبيها بإطلاق المدافع وظن أنه ناشئ عن حرب في البحر ، ولما استمر ظنوا أنه يعقبه زلزلة عظيمة ، ولم يحصل ذلك نعم أحسوا برجة لم تحدث أدنى ضرر في الأبنية المشيدة ، ولما صار سكان تلك المدينة محزونين لتوقعهم طفحة بركانية طلبوا من حكومة الووتريش أن يوصلوهم إلى الأرض القارة ، فأمرت هذه الحكومة بإرسال شخصين من ذوي الدراية فيما يتعلق بهذه الحادثة فما وصلا إلى هناك سكن روعهم ، ومع ذلك لم يزل اللغط إلا في سنة (١٨٢٢) ، وحيث إن الزلزلة عبارة عن تذبذب واضطراب في القشرة الأرضية فلا يكون الارتجاج قاصرا على محل واحد من كرة الأرض ، بل يمتد إلى مسافة عظيمة فقد يكون اتساع الأماكن المضطربة عظيما ، وذلك كالزلزلة التي حصلت في مدينة أشبونة فإنها امتدت إلى نحو نصف الكرة ، وكانت ساحة البلاد التي حصلت فيها الرجات قدر أوروبا أربع مرات أي أنه حصل اضطراب في أرض البورتغال وأسبانيا وأغلب أوروبا وشمال الإفريقية ، بل وصل هذا الاضطراب إلى الأميريكا ، وابتلعت مدينة سيتوبال في جنوب أشبونة بعيدا عنها بستين ميلانا فارتفع البحر جهة شاطئ أسبانيا أربعين ذراعا ، واضطربت الأنهر والينابيع والبرك اضطرابا زائدا في إنكلترة والياكوس ، وحصل تذبذب لطيف في بلاد السويد والنورويج وهولانده وفرنسا والنمسا والسويس وإيطاليا وجزيرة
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
