المركزية بحيث يظهر أن الأرض وصلت إلى حالة موازنة يمكن أن تدوم عليها زمنا طويلا ، وقد أسلفنا أننا متى اعتبرنا ازدياد الحرارة التي تشاهد في المعادن عند الحفر وفي الآبار الصحراوية علمنا أن عمق القشرة الصلبة من الأرض يبلغ نحو ستة وثلاثين ميلا ، وأنه يوجد بعد ذلك كتلة عظيمة من مادة على حالة ذوبان ناري تتجاوز درجة حرارتها كل ما يمكننا تصوره ، وبما تقرر يعلم أيضا إمكان حصول سبب فجائي يحدث ارتفاع هذه القشرة أو تمزقها ، أو زلزلتها ، ويدفع جزء من المادة الملتهبة أسفلها إلى سطحها فيحصل ارتفاع جبال ، أو تكون براكين أو زلزلة ، وهذه الظواهر فظيعة ؛ إذ يمكن أنها تفني أمما بتمامها ، وتذهب ببلادها ومزارعها ، ويستدل على ارتفاع الجبال بوجود القواقع البحرية على قممها الشاهقة ، وهذه القواقع تدل على وجود البحر ، ولا يتصور أن البحر غطى جبالا ارتفاعها من ألفين وستمائة ذراع وستة وستين وثلثي ذراع إلى خمسة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلثي ذراع إلا إذا فرض أن قمم هذه الجبال كانت قديما منخفضة عنه ، ثم ارتفعت مع بقايا الحيوانات التي رسبت عليها ، وهناك دليل آخر ، وهو وضع الطبقات التي تتكون منها أراضي الرسوب فإن جميع هذه الطبقات بما أنها تكونت في المياه بواسطة الرسوب يلزم أن يكون وضعها أفقيا مع أن الطبقات المجاورة للجبال تتبع انحدارا لجوانبها ، وأحيانا تكتسب اتجاها عموديا تقريبا ، وهذه الظاهرة يتضح سببها متى علم أن الجبال خرجت من باطن الأرض بعد تكون هذه الطبقات فرفعتها ، وبيان ذلك أن بخار الماء والغازات المتكونة أسفل القشرة الأرضية متى كانت غير كافية في تمزيقها يلزم أن ترفعها ، وهذه النتيجة محققة بالمرتفعات التي شوهدت في القرن الماضي وفي عصرنا هذا. وقالوا : إنه حصل ارتفاع أرض في بلاد المكسيك سطحها من أربعة آلاف ذراع إلى خمسة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث ذراع مربع وإلى الآن نعرف حدود الارتفاع بالطبقات المتمزقة ، وكان الارتفاع الأصلي بالنسبة لهذه الأرض نحو حدودها ستة عشر ذراعا فقط ومائتين وثلاثة عشر ذراعا وثلث ذراع نحو مركزها وهذه الظاهرة كانت مسبوقة بزلازل مكثت نحو شهرين ، ولما وقعت هذه الحادثة حصل تمزق عظيم وارتفعت الأرض وخرجت عدة مخروطات صغيرة محرقة ارتفاع الواحدة منها من ذراعين وثلثي ذراع إلى أربعة أذرع ، ثم تكونت ستة جبال دفعة واحدة ارتفاع الواحدة منها من خمسة آلاف وثلاثمائة ذراع وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع إلى ستة آلاف وستمائة ذراع وستة وستين وثلثي ذراع ، وأحد هذه الجبال بركان يسمى حورولّو بتشديد اللام ، ومما قلناه يعلم أن الظواهر البركانية الواضحة صاحبة هذا الارتفاع لكنها أضعفت نتيجته ؛ لأن الأرض لو قاومت ولم تتكون جميع الفتحات التي كانت تؤثر كصمامات أمن لارتفع سهل حورولو ارتفاعا عظيما ، وهناك أمثلة أخرى كثيرة لارتفاع القشرة الأرضية ولنقتصر على هذا المثال
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
