المركزية الطاردة تكون مفقودة نحو القطبين اللذين على محور الدوران ، وتبلغ أعلى درجة نحو خط الاستواء ، ويتضح تناقص الثقل بمشاهدة تذبذبات البندول فإنها سريعة نحو القطبين بطيئة نحو خط الاستواء ، وقيل في سبب هذا الاختلاف : إن كثافة الأرض تأخذ في الازدياد من سطحها إلى مركزها وحينئذ فكرة الأرض مكونة من طبقات ذات مركز واحد مركبة من مواد مختلفة تأخذ كثافتها في التزايد من الدائرة إلى المركز ، وهذا لا ينشأ أيضا إلا عن حالة سيلان أصلي صارت بسببه الجزئيات المادية موضوعة بحسب كثافتها النسبية.
(المبحث الخامس في الحرارة المركزية أي المستبطنة للأرض):
نظرية الحرارة المركزية إحدى القواعد الأصلية للعلم بالأرض وقد أجمع علماء الهيئة على أن باطن الكرة الأرضية ملتهب ومكون من مواد ذائبة.
(في بيان الاستدلال على حرارتها):
ويستدل على وجود الحرارة المركزية بجملة ظواهر. (منها) : أنه متى تعمق الإنسان في باطن الأرض أدرك ارتفاع درجة الحرارة مع الوضوح ، ويكون هذا الارتفاع على حسب التعمق. (ومنها) : درجة حرارة الإرتوازية أي الصحراوية فإنها تثبت ازدياد درجة الحرارة في باطن الأرض متى كانت الآبار عميقة ، (ومنها) : المياه المعدنية التي تخرج من باطن الأرض وتصل حرارتها أحيانا إلى مائة درجة كما في مياه جزيرة إزلانده فإنها تثبت ازدياد درجة الحرارة كذلك. (ومنها) : البراكين فإن الغازات الحارة والاندفاعات البركانية الذائبة الواصلة إلى درجة الاحمرار التي تخرج من باطنها تثبت أن أغوار الأرض ذات حرارة مرتفعة جدا. (ومنها) : تصاعد الغازات والأبخرة المارقة من الشقوق التي تتكون من زلزلة الأرض فإنها تثبت وجود حرارة مركزية في باطن الأرض أيضا.
(واعلم) أن المشاهدات والأرصاد تثبت أن تغير درجة الحرارة الناشئ من الفصول لا يدرك إلا في غور قليل من باطن الأرض وثبت أيضا أن درجة حرارة الأرض تبقى واحدة لا تتغير في غور قليل يختلف باختلاف المحال ، ويسمى بطبقة الاعتدال وتكون هذه الدرجة مساوية للحرارة المتوسطة لذلك المحل ، ثم نشاهد ظاهرة أخرى تحت هذه الطبقة وهي : أن درجة الحرارة تأخذ في الازدياد بالتعمق ، وينبغي أن نذكر هنا القانون الذي به يحصل ازدياد درجة الحرارة بعد كل غور من أغوار الأرض ، قال علماء هيئة الأرض : حرارة الأرض تزداد درجة واحدة بعد كل أربع وأربعين ذراعا من غور ، وهذا القول نتيجة عدة ملاحظات وذلك أن
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
