الأرض ، فينبغي مقابلتها حينئذ بجميع المرئيات المحيطة بنا ، ولذا نرى الجبال التي ارتفاعها أربعة آلاف ذراع شامخة إذا كان النظر من قرب فإذا نظرنا إلى أفق متسع وكان مقداره ثلاثين ميلا إلى ستة وثلاثين وجدنا الجبال المذكورة قليلة الارتفاع ، وإذا أمكننا رؤية نصف الكرة بتمامها كان ارتفاعها كلا شيء.
(المبحث الثاني في الثقل أي الجذب الأرضي):
اعلم أنه ينتج من انعزال الأرض في الفراغ قاعدة وهي : أن جميع الأجسام يميل إلى الانجذاب نحو مركز الأرض ؛ إذ لا شيء ينفصل من كرة أرضنا ويقع في الفراغ ، فالأجسام التي تقذف بعيدا عن سطحها تعود إليه بسرعة دائما ، وهذا الميل هو المعبر عنه بالثقل أو بالجذب الأرضي ، فخاصية الأرض أن تجذب نحو مركزها جميع الأجزاء المادية التي هي مركبة منها ، وجميع الأجسام التي على سطحها أو التي تكون بعيدة عنها ، وقد ثبت بالتجارب أن قوة الجذب تكون على حسب عكس مربع المسافات وحينئذ تكون كرة الأرض عبارة عن جملة جزئيات منضمة إلى بعضها بالقوة الجاذبة إلى المركز ، والظاهر أن شكلها الكروي يدل على أن هذه الجزئيات كانت تنزلق على بعضها فاجتمع أغلبها نحو المركز.
(المبحث الثالث في تفرطح الكرة نحو قطبيها):
اعلم أن الكرة مفرطحة أي منبعجة قليلا جهة قطبيها ، ومنتفخة جهة خط الاستواء ، وقد ثبت هذا التفرطح بحركات البندول الاهتزازية فإن عددها في زمن مقدر معلوم يكون أكثر جهة القطبين منه في خط الاستواء ، ونصف قطر الأرض في خط الاستواء أربعة آلاف ميل ، وثلاثمائة وخمسة أميال تقريبا أيضا ، فيكون الفرق بين قطرها الاستوائي وقطرها القطبي من أربعين إلى اثنين وأربعين كيلو متر ، ويتضح من ذلك أن كرة الأرض لم تكن جزئياتها المادية منضمة كما هي الآن ، بل كانت متحركة تنزلق على بعضها فأثرت فيها القوة المركزية الطاردة الناشئة عن حركتها اليومية فأحدثت انتفاخا في كتلتها نحو خط الاستواء وانبعاجا نحو القطبين ، ثم تصلبت هذه الجزئيات بعد ذلك ، وحينئذ يعلم أن الأرض كانت سائلة في ابتداء خلقتها.
(المبحث الرابع في اختلاف كثافتها من سطحها إلى مركزها):
اعلم أن الثقل يأخذ في التناقص تدريجا من القطبين إلى خط الاستواء ؛ لأن شعاعي الأرض غير متساويين وأن الاجسام تكون أقل ثقلا كلما كانت أكثر بعدا من المركز ، وأن القوة
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
