يجري مجرى القسم كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ) [النّساء : الآية ١]. أما قوله : (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ) [الفرقان : الآية ٦٠]. فهو خبر عن قوم قالوا هذا القول ، ويحتمل أنهم جهلوا الله تعالى ، ويحتمل أنهم وإن عرفوه لكنهم جحدوه ، ويحتمل أنهم وإن عرفوا به لكنهم جهلوا أن هذا الاسم من أسمائه تعالى ، وكثير من المفسرين على هذا القول الأخير ، قالوا : الرحمن اسم من أسماء الله تعالى مذكور في الكتب المتقدمة والعرب ما عرفوه. قال مقاتل : إن أبا جهل قال : إن الذي يقول محمد شعر ، فقال عليهالسلام : الشعر غير هذا إن هذا إلا كلام الرحمن ، فقال أبو جهل : بخ بخ لعمري والله كلام الرحمن الذي باليمامة هو يعلمك ، فقال عليهالسلام : الرحمن الذي هو إله السماء ، ومن عنده يأتيني الوحي ، فقال : يا آل غالب من يعذرني من محمد يزعم أن الله واحد ، وهو يقول الله يعلمني والرحمن ألستم تعلمون أنهما إلهان ، ثم قال ربكم الله الذي خلق هذه الأشياء أما الرحمن فهو مسيلمة.
(قال القاضي) : والأقرب أن المراد إنكارهم لله لا للاسم ؛ لأن هذه اللفظة عربية ، وهم كانوا يعلمون أنها تفيد المبالغة في الإنعام ، ثم إن قلنا بأنهم كانوا منكرين لله كان قولهم وما الرحمن سؤال طالب عن الحقيقة ، وهو يجري مجرى قول فرعون (وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) وإن قلنا بأنهم كانوا مقرين بالله لكنهم جهلوا كونه تعالى مسمى بهذا الاسم كان قولهم : (وَمَا الرَّحْمنُ) [الفرقان : الآية ٦٠]. سؤالا عن الاسم ، أما قوله : (أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا) [الفرقان : الآية ٦٠]. فالمعنى للذي تأمرنا أي تأمرنا سجوده على قوله أمرتك الخير أو لأمرك لنا وقرئ يأمرنا بالياء كأن بعضهم قال لبعض أنسجد لما يأمرنا محمد أو يأمر المسمى بالرحمن ، ولا نعرف ما هو وزادهم أمره نفورا ، ومن حقه أن يكون باعثا على الفعل والقبول. قال الضحاك فسجد رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعثمان بن مظعون وعمرو بن عتيبة ولما رآهم المشركون يسجدون تباعدوا في ناحية المسجد مستهزئين. فهذا هو المراد من قوله : (وَزادَهُمْ نُفُوراً) [الفرقان : الآية ٦٠]. أي فزادهم سجودهم نفورا.
(في بيان قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ) [الزّمر : الآية ٢١])
(اعلم) أن الله تعالى بين أنه أنزل من السماء ماء وهو المطر ، ثم إنه تعالى ينزله إلى الأرض المواضع فيكون منتشرا على سطح الأرض ، ثم يقسم فيسلكه يتابيع في الأرض ، ومع ذلك فالمظنون أن له حدا محدودا من العمق يقف عنده ، ويدل على وجود المياه في جوف
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
