(السؤال الثالث):
ما معنى قوله : (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) [الأعراف : الآية ٥٤]؟ ولا يجوز حمله على الاستلاء والقدرة ؛ لأن الاستلاء والقدرة في أوصاف الله تعالى لم تزل ولا يصح دخول ثم فيه.
(الجواب) : الاستقرار غير جائز لأنه يقتضي التغير الذي هو دليل الحدوث ، ويقتضي التركب والبعضية وكل ذلك على الله محال ، بل المراد ، ثم خلق العرش ورفعه وهو مستول عليه كقوله تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ) [محمّد : الآية ٣١]. فإن المراد : حتى يجاهد المجاهدون ونحن بهم عالمون ، فإن قيل : فعلى هذا التفسير يلزم أن يكون خلق العرش بعد خلق السماوات ، وليس كذلك لقوله تعالى : (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) [هود : الآية ٧]. قلنا كلمة (ثم) ما دخلت على العرش ، بل على رفعه على السماوات.
(السؤال الرابع):
ما معنى قوله : (فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً) [الفرقان : الآية ٥٩]؟ (الجواب) : ذكروا فيه وجوها :
(أحدها) : قال الكلبي : معناه فاسأل خبيرا به ، والضمير يعود إلى ما ذكرناه من خلق السماء والأرض والاستواء على العرش والباء من صلة الخبير وذلك الخبير هو الله تعالى عزوجل ؛ لأنه لا دليل في العقل على كيفية خلق الله تعالى السماوات والأرض ، فلا يعلمها أحد إلا الله تعالى. وعن ابن عباس : أن ذلك الخبير هو جبريل عليهالسلام وإنما قدم (٨) لرؤوس الآي وحسن النظم.
(ثانيها) : قال الزجاج : قوله : (بِهِ) [البقرة : الآية ٢٢]. معناه عنه والمعنى فاسأل عنه خبيرا وهو قول الأخفش ونظيره قوله : (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) (١) [المعارج : الآية ١] وقال علقمة بن عبدة :
|
فإن تسألوني بالنساء فإنني |
|
بصير بأدواء النساء طبيب |
(ثالثها) : قال ابن جرير الباء في قوله : (بِهِ) [البقرة : الآية ٢٢]. صلة ، والمعنى فسله خبيرا وخبيرا نصب على الحال. (رابعها) : أن قوله : (بِهِ) [البقرة : الآية ٢٢].
__________________
(٨) قوله : وإنما قدم ... إلخ. كذا بالأصل وليحرر. اه.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
