للزمن الثالث ، وقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) [الأنبياء : الآية ٣٠]. وقوله تعالى : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠)) [النّازعات : الآية ٣٠]. وقوله تعالى : (وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦)) [الشّمس : الآية ٦]. فهذه الآيات التي أشار بها تعالى لإحداث العالم وتخليق الذوات. ومن الناس من قال في ستة أيام من أيام الآخرة ، وكل يوم ألف سنة وهو بعيد ؛ لأن التعريف لا بد وأن يكون بأمر معلوم لا بأمر مجهول.
(السؤال الثاني):
لم قدر الخلق والإيجاد بهذا التقدير؟ (الجواب) : أما على قولنا فالمشيئة والقدرة كافية في التخصيص ، وقالت المعتزلة بل لا بد من داعي الحكمة ، وهو أن تخصيص خلق العالم بهذا المقدار أصلح للمكلفين ، وهذا بعيد لوجهين :
(أحدهما) : أن حصول تلك الحكمة إما أن يكون واجبا لذاته أو جائزا ، فإن كان واجبا وجب أن لا يتغير فيكون حاصلا في كل الأزمنة فلا يصلح أن يكون بتخصيص زمان معين ، وإن كان جائزا افتقر حصول تلك الحكمة في ذلك الوقت إلى مخصص آخر ويلزم التسلسل.
(والثاني) : أن التفاوت بين كل واحد مما يصل إليه خاطر المكلف وعقله وحصول ذلك التفاوت لما لم يكن مستورا به كيف يقدح في حصول المصالح.
(واعلم) أنه يجب على الملكف سواء كان على قولنا أو على قول المعتزلة أن يقطع الطمع عن أمثال هذه الأسئلة ، فإنه بحر لا ساحل له ، من ذلك تقدير الملائكة الذين هم أصحاب النار بتسعة عشر وحملة العرش بالثمانية ، وشهور السنة باثني عشر والسماوات بالسبع وكذا الأرض ، وكذا القول بعدد الصلوات ومقادير النصب في الزكوات ، وكذا مقادير الحدود والكفارات.
فالإقرار بأن كل ما قاله الله تعالى حق هو الدين ، وترك البحث عن هذه الأشياء هو الواجب ، وقد نص عليه تعالى في قوله : (وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً) [المدّثّر : الآية ٣١]. ثم قال : (وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) [المدّثّر : الآية ٣١].
وهذا هو الجواب أيضا في أنه لم يخلقها في لحظة وهو قادر على ذلك. وعن سعيد بن جبير أنه إنما خلقها في ستة أيام وهو يقدر أن يخلقا في لحظة تعليما لخلقة الرفق والتثبت.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
