(فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا) [مريم : الآية ١٧]. ويؤكد هذا أنه تعالى قال : (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) [الإسراء : الآية ٨٥]. وقال جبريل : وما نتنزل إلا بأمر ربك. فسألوا الرسول : كيف جبريل في نفسه ، وكيف قيامه بتبليغ الوحي إليه؟
«المقالة السابعة»
في قوله تعالى : (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى) (٣٧) [القيامة : الآية ٣٧].
اعلم أرشدك الله تعالى أن النطفة هي الماء القليل ، وجمعها نطاف ونطف ، فكأنه يقول : ألم يك ماء قليلا في صلب الرجل وترائب المرأة. وقوله : (مِنْ مَنِيٍ) [القيامة : الآية ٣٧]. هو المتولد في الأنثيين ، والمني خلط أشهب رائحته تفهة مختصة به ، وهو يختلط عند خروجه بعصير مخاطي ناشئ من المذي ومن الودي الخارج من القناة القاذفة للمني ، والأنثيان متعلقتان في وسط الكيس الصفني ، وشكلهما بيضي ، ومنظرهما أملس لامع ، وتوجد لسترهما جملة أغشية إذا تبرت من الظاهر إلى الباطن كانت الصفن والطبقة الخلوية والطبقة اللحمية والطبقة المصلية وأخير الغشاء الخاص بهما الذي هو مشغول بجوهرهما الخاص الذي هو مؤلف من قنوات صغيرة تسمى بالقنوات الآتية بالمني تصب في رأس الخصية ومنه إلى القناة الناقلة للمني ، وتلك القناة تمر داخلة في البطن من الحلقة الأربية ثم تتجه خلف المثانة وتنفتح في الحوصلة المنوية ، والحويصلتان المنويتان وضعهما في أسفل المثانة أمام اندغام الحالبين وأعلى المستقيم أمام القطن ، أي الصلب ، ويخرج منهما القناتان القاذفتان للمني تمران في البروستتا بانحراف حتى تنفتحا في المجرى ، فالمني المنفرز من أوعية الخصية يمر على التعاقب من الخصية إلى رأسها إلى القناة المنوية التي تستوعده في المخازن الصغيرة للحوصلة المنوية ، فيتنوع فيها بسبب امتصاص بعض أصول منها ، ومنفعة الحوصلتين المنويتين أنهما مخزنان للمني يحفظ فيهما في غير وقت المباضعة ، ويخرج منهما في وقتها ، فإن قيل : ما الفائدة في قوله : (يُمْنى) [القيامة : الآية ٣٧]. ويكفى قوله : (مِنْ مَنِيٍ) [القيامة : الآية ٣٧] قلنا : فيه إشارة إلى حقارة حاله ، كأنه قيل : مخلوق من المني الذي تكون في عضو أدنى الأعضاء ، وجرى على مخرج النجاسة فلا يليق بمثل هذا الشيء أن يتمرد عن طاعة الله تعالى ، إلا أنه عبر عن هذا المعنى على سبيل الرمز كما في قوله تعالى في عيسى ومريم : (كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) [المائدة : الآية ٧٥]. والمراد منه قضاء الحاجة.
(واعلم) أن في قوله تعالى : (يُمْنى) [القيامة : الآية ٣٧]. قراءتين بالتاء والياء ، فالأولى : على تقدير : ألم يك نطفة تمنى من المني. والثانية : على تقدير : ألم يك من مني يمنى. أي يقدر خلق الإنسان منه.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
