سيارة لها أيضا حركة من المغرب إلى المشرق ، ثم إن كل ما كان من الكواكب أقرب إلى الشمس كان أسرع حركة ، وما كان أبعد عنها كان أبطأ حركة ، فهذا ما نقوله في حركات الأفلاك في أطولها.
(المسألة الثالثة في حركة عروضها):
وأما حركاتها في عروضها فظاهرة ، وذلك بسبب اختلاف ميولها إلى الشمال والجنوب إذا ثبت هذا فنقول لو لم يكن للكواكب حركة في الميل لكان التأثير مخصوصا ببقعة واحدة فكان سائر الجوانب يخلو عن المنافع الحاصلة منه وكان الذي يقرب منه متشابه الأحوال ، وكانت القوة هناك لكيفية واحدة فإن كانت حارة أفنت الرطوبات فأحالتها كلها إلى البخارية ، وبالجملة فيكون الموضع المحاذي لممر الكواكب على كيفية وخط ما لا يحاذيه على كيفية أخرى ، وخط المتوسط بينهما على كيفية أخرى فيكون في موضع شتاء دائم ويكون فيه الهواء والعجاجة ، وفي موضع آخر صيف دائم يوجب الاحتراق ، وفي موضع آخر ربيع غير تام ، ولو لم تكن عودات متتالية وكان الكوكب يتحرك بطيء لكان الميل قليل المنفعة والتأثير شديد الإفراط ، وكان يعرض قريبا مما لو لم يكن ميل ، ولو كانت الكواكب أسرع حركة من هذا لما كملت المنافع وما تمت ، وأما إذا كان هناك ميل يحفظ الحركة في جهة مدة ثم ينتقل إلى جهة أخرى بمقدار الحاجة ، ويبقى في كل جهة برهة تم بذلك تأثيره بحيث يبقى مصونا عن طرفي الإفراط والتفريط ، وبالجملة العقول لا تقف إلا على قليل من أسرار المخلوقات. فسبحان الخالق المدبر بالحكمة البالغة والقدرة الغير المتناهية.
(المسألة الرابعة):
إنه لا يجوز أن يقال : (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس : الآية ٤٠]. إلا ويدخل في الكلام مع الشمس والقمر والنجوم ليثبت معنى الجمع ، ومعنى الكل ، فصارت النجوم وإن لم تكن مذكورة أولا كأنها مذكورة لعود هذا الضمير وإليها.
(المسألة الخامسة):
الفلك في كلام العرب كل شيء دائر وجمعه أفلاك واختلف العقلاء فيه فقال بعضهم : الفلك ليس بحسم وإنما هو مدار هذه النجوم ، وهو قول الضحاك ، وقال بعضهم : الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه ، وقال الكلبي : ماء مجموع تجري فيه الكواكب ، واحتج بأن السباحة لا تكون إلا في الماء قلنا لا نسلم فإنه يقال في الفرس الذي
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
