يمد يديه في الجري سابح ، وقال الأكثرون : إنه خلاء تسبح فيه الأفلاك بل الحق أن هذه الأقسام ممكنة ، والله تعالى قادر على كل الممكنات.
(المسألة السادسة):
قال صاحب الكشاف : كل التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي كلهم في فلك يسبحون ، واحتج أبو علي بن سينا على كون الكواكب أحياء ناطقة بقوله : (يَسْبَحُونَ) [الأنبياء : الآية ٣٣]. قال الجمع وبالواو والنون لا يكون إلا للعقلاء وبقوله تعالى : (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) [يوسف : الآية ٤]. والجواب إنما جعل واو الضمير للعقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة قال صاحب الكشاف : فإن قلت الجملة ما محلها (قلت) النصب على الحال من الشمس والقمر أو لا محل لها لاستئنافها فإن قلت : لكل واحد من القمرين فلك على حده فكيف قيل جميعهم يسبحون في فلك قلت : هذا كقوله كساهم الأمير حلة أو قلدهم سيفا أي كل واحد منهم.
(مسألة مهمة)
في قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) (٥٤) [الأعراف : الآية ٥٤].
اعلم أنا بينا أن مدار أمر القرآن العظيم على تقرير هذه المسائل الأربع ، وهي التوحيد والنبوة والمعاد والقضاء والقدر ، ولا شك أن مدار إثبات المعاد على إثبات التوحيد والقدرة والعلم ، فلما بالغ الله تعالى في تقرير أمر المعاد عاد إلى ذكر الدلائل الدالة على التوحيد ، وكمال القدرة والعلم لتصير تلك الدلائل مقرره لأصول التوحيد ومقررة أيضا لإثبات المعاد (حكى) الواحدي عن الليث أنه قال : الأصل في الست والستة سدس وسدسة أبدل السين تاء لما كان مخرج الدال والتاء قريبا أدغم أحدهما في الآخر واكتفى بالتاء والدليل عليه أنك تقول في تصغير ستة وسديسة وكذلك الأسداس وجميع تصرفاته يدل عليه والله سبحانه وتعالى أعلم وفي الآية مباحث.
(المبحث الأول):
قال علماء الهيئة من البديهي أن الشمس والقمر وسائر الكواكب تخرج كل يوم فوق الأفق جهة المشرق وتختفي ، المغرب بعد أن يرسم كل منها قوسا في ممره ، ولا تصدر هذه
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
