(الثانية):
قوله تعالى : (وَأَخْرَجَ ضُحاها) [النّازعات : الآية ٢٩]. أي أخرج نهارها ، وإنما عبر عن النهار بالضحى ؛ لأن الضحى أكمل أجزاء النهار ، وإنما أضاف الليل والنهار إلى السماء ؛ لأن الليل والنهار إنما يحدثان بسبب غيبوبة الشمس وطلوعها فلهذا السبب أضاف الليل والنهار إلى السماء.
(في بيان قوله تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوارِ الْكُنَّسِ) (١٦)).
وفيه قولان :
(الأول):
وهو المشهور الظاهر أنها النجوم الخنس جمع خانس ، والخنوس الانقباض والاستخفاء ، تقول : خنس من بين القوم وانخنس ، وفي الحديث الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر الله خنس أي انقبض ؛ ولذلك سمي الخناس.
والكنس جمع كانس وكانسة يقال كنس إذا دخل الكناس ، وهو مقر الوحش يقال : كنست الظباء في كنسها ، وتكتسب المرأة إذا دخلت هودجها تشبه بالظبي إذا دخل الكناس. ثم اختلفوا في خنوس النجوم وكنوسها على ثلاثة أوجه : فالقول الأظهر أن ذلك إشارة إلى رجوع الكواكب السيارة واستقامتها فرجوعها هو الخنوس ، وكنوسها اختفاء بعضها من ضوء الشمس ، ولا شك أن هذه حالة عجيبة ، وفيها أسرار عظيمة باهرة ، وهذه الكواكب هي أجسام معتمة لها حركة رحوية على محورها ، وحركة أخرى بها حول الشمس مدارا على شكل قطع يشغل هذه الكواكب نقطة اختراقه أي مركزه العمومي ، وهاتان الحركتان تتجهان من المغرب إلى المشرق ، فكأن السبب المحدث لهما واحد ، ويشرق من هذه الكواكب ضوء مستعار من غيرها ، فلا تشاهد إلا بواسطة انعكاس منها إلينا ، وكلما كانت أبعد عن الشمس التي هي مركز الحركة والحرارة كان زمن احتيازها الدائرة التي تخطها حولها أطول ، ولا تخرج من تلك الحركة الرحوية من الدائرة الكسوفية ، وتنقسم هذه الكواكب إلى كواكب أولية وإلى كواكب ثانوية تسمى أيضا بالشبيهة بالثوابت. وقال علماء الهيئة إن الكواكب السبعة السيارة كانت معروفة قبل جاهلية اليونان ، والثانوية أربعة موضوعة بين المريخ والمشتري ، وهي السنبلة وأبو الفلق أو القلج وقرينة المشتري والمجرة السيارة ، وقد ظهر بالأرصاد أن صورة ما عدا عطارد والزهرة من الكواكب السيارة تشبه صورة الأرض في كونها مسفخة جهة خط الاستواء ومبطوحة جهة القطبين ، ثم إن جملة الكواكب السيارة لا تجري في سطح واحد بل هي متماثلة الأفلاك ؛ فالكواكب السيارة المعروفة من قديم الزمان لا تخرج في سيرها أبدا
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
