عن منطقة فلك البروج بخلاف السنبلة وأبي الفلق فإنهما يميلان فوق هذا الفلك زيادة عن الباقي ، ولزحل خاصية به : وهو أنه تحيط به حلقة مظلمة غير مماسة له ، تدور حوله في عشر ساعات وربع ، ويظهر عرضها كأنه مساو لثلث قطر هذا الكواكب ، وتسمى هذه الحلقة خاتم زحل.
(القول الثاني) : ما روي عن علي ـ عليهالسلام ـ وعطاء ومقاتل وقتادة أنها هي جميع الكواكب ، وخنوسها عبارة عن ظلها على نفسها من ضوء الشمس ، وكنوسها ظهورها بضوء الشمس.
(القول الثالث) : أن السبعة السيارة تختلف مطالعها ومغاربها بدليل قوله تعالى : (بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) [المعارج : الآية ٤٠]. ولا شك أن فيها مطلعا واحدا ومغربا واحدا هما أقرب المطالع والمغارب إلى سمت رؤوسنا ، ثم إنها تأخذ في التباعد من ذلك المطلع إلى سائر المطالع طول السنة ، ثم ترجع إليه : يعني القرب والبعد ، فخنوسها عبارة عن تباعدها في ذلك المطلع وكنوسها عبارة عن عودها إليه فعلى هذه الأقوال يكون القسم واقعا بجميع الكواكب ، ويحتمل أن يكون واقعا بالسبعة السيارة والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
(القول الرابع):
إن الخنس الجواري الكنس ، وهو قول ابن مسعود والنخعي : بقر الوحش ، وقال سعيد ابن جبير : هي الظباء ، وعلى هذا الخنس من الخنس في الأنف ، وهو تقعير في الأنف فإن البقر والظباء أنوفها على هذه الصفة ، والكنس جمع كانس : وهي التي تدخل الكناس.
والقول الصحيح هو القول الأول ، والدليل عليه أمران : الأول أنه قال بعد ذلك : (وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ) (١٧) [التّكوير : الآية ١٧]. وهذا بالنجوم أليق منه ببقر الوحش ، الأمر الثاني : أن محل قسم الله تعالى كلما كان أعظم وأعلى رتبة كان أولى ، ولا شك أن الكواكب أعلى رتبة من بقر الوحش.
(تنبيه):
إن الخنس جمع خانس من الخنوس ، وأما جمع خنساء وأخنس من الخنس فخنس بالسكون والتخفيف ، ولا يقال فيه الخنس بالتشديد إلا أن يجعل الخنس في الوحشية أيضا من الخنوس ، وهو اختفاؤها في الكناس إذا غابت عن الأعين.
(في بيان قوله تعالى (وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ) (١٧) [التّكوير : الآية ١٧])
ذكر أهل اللغة أن عسعس من الأضداد يقال : عسعس إذا أقبل وعسعس إذا أدبر وأنشدوا
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
