ما احتوى عليه من المخلوقات. ثم إن الله تعالى قد زين هذه الدنيا بمقدار عظيم لا يمكن إحصاؤه من النجوم والكواكب والأرض التي يتراءى لنا عظمها لشدة قربنا منها بإقامتنا على ظهرها هي من الأجرام الصغيرة بالنسبة للكواكب العظيمة ، وليس لذلك العالم حد معلوم ، كما أن القدرة الإلهية لا حصر لمتعلقاتها ، وتنقسم الأجرام السماوية باعتبار حركاتها أو طبيعتها إلى نجوم تسمى بالشموس وكواكب وتوابع وذاوت أذناب ، وكلها بحسب الظاهر مثبتة في القبوة المسماة بالسماء الشبيهة بسطح باطن كرة عظيمة تشغل الأرض مركزها.
(الصفة الثانية في قوله تعالى فسوّاها):
وفيه وجهان :
(الأول):
المراد بالتسوية تأليفها ، وقيل : بل المراد نفي الشقوق عنها كقوله تعالى : (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) [الملك : الآية ٣]. والقائلون بالقول الأول قالوا : فسواها عام فلا يجوز تخصيصه بالتسوية في بعض الأشياء ، ثم قالوا : هذا يدل على كون السماء كرة ؛ لأنه لو لم يكن كرة لكان بعض جوانبه سطحا والبعض زاوية والبعض خطا ، ولكان بعض أجزائه أقرب إلينا ، والبعض أبعد فلا تكون التسوية الحقيقة حاصلة فوجب أن يكون كرة حتى تكون التسوية الحقيقة حاصلة ، ثم قالوا لما ثبت أنها محدثة مفتقرة إلى فاعل مختار فأي ضرر في الدين ينشأ من كونها كرة.
(الصفة الثالثة في قوله تعالى : (وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها) (٢٩) [النّازعات : الآية ٢٩])
فيه مسألتان :
(الأولى):
أغطش قد يجيء لازما يقال : أغطش الليل إذا صار مظلما ، ويجيء متعديا يقال : أغطشه الله إذا جعله مظلما. والغطش الظلمة ، والأغطش شبه الأعمش ، ثم هاهنا سؤال وهو أن الليل اسم لزمان الظلمة الحاصلة بسبب غروب الشمس ، فقوله : (وَأَغْطَشَ لَيْلَها) [النّازعات : الآية ٢٩]. يرجع معناه إلى أنه جعل المظلم مظلما ، وهو بعيد ، والجواب : معناه أن الظلمة الحاصلة في ذلك الزمان إنما حصلت بتدبير الله وتقديره ، وحينئذ لا يبقى الأشكال.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
