قدرة الله تعالى ، ونظيره قوله تعالى : (وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً) [الأنبياء : الآية ٣٢].
(فإن قيل) : لفظ البناء يستعمل في أسافل البيت والسقف في أعلاه ، فكيف قال : (وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً) [النّبإ : الآية ١٢]. (قلنا) : البناء يكون أبعد عن الآفة والانحلال من السقف ، فذكر قوله : (وَبَنَيْنا) [النّبإ : الآية ١٢]. إشارة إلى أنه وإن كان سقفا لكنه في البعد عن الانحلال كالبناء بتأثير هذه القوة ، فالغرض من اختيار هذا اللفظ هذه الدقيقة.
(في بيان قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) (٤١) [فاطر : الآية ٤١]).
وفيه مسائل :
(الأولى):
أنه تعالى خلق الأجسام وخلق لها قوة التماسك في أجزائها المفردة ، وخلق منها تعالى قوة الانجذاب في جميع الأجرام ؛ هذه تقريرا للتوحيد وإبطالا للإشراك في قوله : (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا) [فاطر : الآية ٤١]. ويحتمل أن يقال : لما أشركوا بالله كان مقتضى شركهم زوال السماوات والأرض كما قال تعالى : (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً) (٩١). يدل على هذا قوله تعالى في آخر الآية إنه كان حليما غفورا ، أي ما ترك تعذيبهم إلا حلما منه وإلا فكانوا يستحقون إسقاط السماء وانطباق الأرض عليهم ، وانما أخر إزالة السماوات إلى قيام الساعة حلما ، ويحتمل أن يكون ذلك من باب التسليم وإثبات المطلوب على تقدير التسليم أيضا ، كأنه تعالى قال : ألهتكم ما خلقوا من الأرض شيئا ، ولا في السماء جزءا ولا قدروا على الشفاعة ، فلا عبادة لهم. وهب أنهم فعلوا شيئا من الأشياء فهل يقدرون على إمساك السماوات والأرض ، ولا يمكنهم القول بأنهم يقدرون ؛ لأنهم ما كانوا يقولون به كما قال تعالى عنهم : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ) [الزّمر : الآية ٣٨]. ويؤيد هذا قوله : (وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) [فاطر : الآية ٤١]. ذا تبين أن لا معبود إلا الله من حيث إن غيره لم يخلق من الأشياء شيئا ، وإن قال الكافر بأن غيره خلق مما خلق مثل ما خلق ، فلا شريك له إنه كان حليما غفورا.
(المسألة الثانية):
إن نعم الله مع كثرتها وعدم قدرتنا على إحصائها منحصرة في قسمين : نعمة الإيجاد ،
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
